شرح
تحمل الضرر المتوجه إلى الغير . وقد فرض نفى وجوب تحمله بحديث رفع الإكراه أو دليل نفى الحرج .
قد يقال إنه يرتفع عند الإكراه حرمة ما يكون من قبيل الإضرار بالغير لوجه آخر ، وهو أن المستفاد من قوله سبحانه * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * « 1 » مع الانضمام إلى الروايات الواردة في التقية عموم التقية وشمولها للتحفظ على النفس والمال والعرض وأن الشارع قد جوزها ، إلا إذا كانت بإراقة الدم ، ألا ترى انه يجوز التقية بتكذيب النبي وسبه والتبري منه ، مع أن التكذيب والسب تنقيص وتعرض لعرض النبي ( ص ) ، وكذا سب الإمام والتبري منه ( ع ) وعرضهما أعظم الاعراض .
فما الظن بعرض زيد وعمرو وغيرهما من الافراد .
وفي معتبرة مسعدة بن صدقة قال : « قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : أن الناس يروون أن عليا قال على منبر الكوفة أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ، ثم تدعون إلى البراءة منى ، فلا تبرأوا منى ، فقال ما أكثر ما يكذب الناس على علي ( ع ) ، ثم قال : انما قال إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ثم تدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد ولم يقل ولا تبرأوا منى ، فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة فقال : واللَّه ما ذلك عليه وما له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر ، حيث أكرهه أهل مكة . » « 2 » حيث لم يقيد ( ع ) جواز السب والتبري بخصوص ما كان الضرر المخوف على تركها هو القتل .
ولا يخفى أن مثل هذه المعتبرة حاكمة على بعض ما ورد في نهيه ( ع ) عن التبري منه ، لأنه مع شمول دليل الاعتبار لهذه الرواية لا يبقى موضوع لدليل الاعتبار في تلك الروايات الوارد فيها النهى عن التبري من علي ( ع ) ، حيث يعلم بعدم صدورها
هامش
« 1 » سورة النحل الآية ( 106 )
« 2 » وسائل الشيعة : الجزء ( 11 ) الباب : ( 29 ) من أبواب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر - الحديث ( 2 )