بالفرق بين المثالين في الصغرى ( 1 )
شرح
عنه ( ع ) وكونها كذبا .
( أقول ) : لا بأس بالتمسك بحديث رفع الإكراه أو نفى الضرر في الحكم بجواز تكذيب النبي والوقيعة فيه عند الإكراه ، حيث أن رفع حرمته عند الإكراه عليه لا ينافي امتنان على الأمة ، ولا يكون إضرارا بهم ، وجوازه عند الإكراه مستفاد من الآية قبل الحديث ، بل يستفاد مما ورد في جواز الإفتاء تقية ، فإنه في معنى تجويز الافتراء على اللَّه سبحانه في تلك الحال ، ومما ورد في جواز الكذب والحلف باللَّه كاذبا لدفع الضرر عنه أو عن غيره من المؤمنين ، وكذا لا بأس بدفع الضرر على نفسه أو عن غيره بالكذب على الآخرين أيضا ، فإنه لا يزيد على الكذب والافتراء على اللَّه وعلى سب الإمام والتبري منه . وقد تقدم دلالة معتبرة مسعدة ونحوها على جواز السب أو التبري . وأما الإضرار بالغير بنحو آخر كالتعرض لعرض شخص بالزنا مع زوجته أو بنته أو نحوه لدفع الضرر المالي أو العرضي عن نفسه أو الإضرار بالغير مالا لدفع الضرر المالي عن نفسه ، كل ذلك لا دليل على جوازه ، بل لا بد من ملاحظة التزاحم ورعاية جانب الأهمية أو محتملها .
ولو اضطر إلى نهب مال الغير للتحفظ على نفسه من الهلاك أو القتل ، فإنه يجوز ، للتزاحم . ولكن يكون ضامنا لذلك المال ، لعدم حكومة حديث رفع الاضطرار أو الإكراه في المقام ، حتى يرفع الضمان أيضا . ويترتب على كون هذه الموارد من التزاحم أنه لو اضطر إلى أكل طعام الغير لا يجوز قهر المالك فيما إذا كان المالك أيضا مضطرا إليه ، بخلاف ما إذا قيل بحكومة حديث دفع الاضطرار ونفى الضرر ، اللهم إلا أن يدعى استفادة عدم جواز القهر مما ورد في عدم مشروعية التقية بإراقة دم الغير ، فان القهر على المالك في الفرض إراقة لدمه كما لا يخفى .
( 1 ) والفارق هو الذي بشير إليه بقوله ( بان الضرر في الأول ) المراد بالأول ما إذا توجه الضرر إلى شخص وأراد دفعه عن نفسه بالإضرار بالغير . وهذا الفرض صغرى للكبرى المتقدمة ، بخلاف الثاني ، وهو ما إذا توجه الضرر ابتداء إلى الغير ،