شرح
بخلاف رفع الإضرار بالغير في الصورة الثانية ، فإنه ينافيه .
وفيه أنه قد ظهر فساد الجواب مما سبق ، فلا حاجة إلى الإعادة ، كما ظهر منه فساد التشبث في إثبات الجواز في الصورة الأولى بحديث نفى الضرر ، ووجه الظهور أن نفى الحكم الضرري كنفي الحكم الإكراهي للامتنان . ولا امتنان في نفى ضرر عن مكلف بتجويز الإضرار بمكلف آخر .
( الأمر الثاني ) - أن حرمة قبول الولاية في الفرض أو حرمة ما يلازمها من الإضرار بالغير تكليف حرجي يرتفع بدليل نفى الحرج . وهذا الوجه أيضا غير صحيح ، فان رفع التكليف الحرجي أيضا للامتنان على المؤمنين ، ولا امتنان في رفع تكليف يكون نتيجته جواز الإضرار بالغير .
( الأمر الثالث ) - قوله ( ع ) : « انما جعلت التقية لتحقن به الدماء ، فإذا بلغت الدم فلا تقية » « 1 » باعتبار أن مفهوم القضية الشرطية جواز التقية بغير إراقة الدم من سائر المحرمات ، ومنها الإضرار بالغير مالا .
وفيه أن المراد بالتقية فيه التقية بمرتبتها العليا ، وهو التحفظ على النفس من التلف ، بقرينة التعليل ، فمفهوم الشرطية أن التقية أي التحفظ على النفس من التلف موجبة لجواز كل محرم حتى الإضرار بالغير مالا أو عرضا ، وإنما لا تجوز التقية والتحفظ على النفس من التلف بإراقة الدم وإتلاف نفس آخر ، والتحفظ على الضرر المالي ونحوه خارج عن مدلوله منطوقا ومفهوما .
ثم إنه مع جواز الإضرار بالغير مالا في مقام المزاحمة لا يرتفع ضمان إتلاف ذلك المال كما في سائر موارد الإتلاف نعم لو قلنا بجواز الإضرار بالغير مالا باعتبار عدم وجوب تحمل الضرر عنه بدعوى شمول حديث رفع الإكراه أو دليل نفى الحرج ، فلا يكون في البين ضمان ، فإن إيجاب التدارك والضمان مرادف لا يجاب
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 11 ) الباب ( 31 ) من أبواب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر - الحديث ( 2 )