ويمكن توجيهه بان نفس الولاية ( 1 ) ويمكن توجيه عدم الوجوب ( 2 )
شرح
( 1 ) أي توجيه عدم وجوب التولي بأن مقتضى أدلة وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وجوبهما ، حتى في الفرض ، كما أن ما دل على حرمة ترويج الظلمة وتسويد الاسم في ديوانهم حرمتها كذلك ، فيكون وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر مع حرمة التسويد من المتزاحمين .
ولا معين لترجيح أحدهما على الآخر ، فيكون المكلف مخيرا بينهما ، مع استحباب رعاية الأصلح منهما .
أقول لا يخفى ما فيه ، فان مقتضى ذلك سقوط وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وبقاء حرمة التولي ، وذلك فإنه - مع فرض شمول دليل النهى عن الدخول في ديوانهم للمورد - لا يتمكن المكلف من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، حيث أن كل تكليف مشروط بالقدرة ، ومع حرمة مقدمة الشيء لا يكون ذلك الشيء مقدورا . وهذا غير ما ذكر في الكفاية ، لجريانه حتى فيما إذا قيل بأن القدرة المأخوذة في وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عقلية .
والحاصل ان إطلاق النهي عن التسويد في ديوانهم حاكم على أدلة وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهذا يجري في كل متزاحمين يكون المحرم منهما مقدمة للآخر ، ولم تحرز الأهمية أو لم تحتمل في خصوص جانب ذلك الآخر . نعم على تقدير الإتيان بالمقدمة عصيانا ، يجب ذلك الآخر على ما هو المقرر في بحث الترتب
( 2 ) كان هذا القائل جعل المقام من موارد تعارض الدليلين بالعموم من وجه ، حيث أن مقتضى أدلة تحريم الدخول في ديوان الظلمة حرمته في الفرض أيضا ، كما أن ما دل على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وجوبهما ، فيرفع اليد عن إطلاق كل منهما ، فتكون النتيجة تخيير المكلف بين ترك الدخول في ولايتهم أو القيام بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
وبعبارة أخرى يرفع اليد عن ظهور كل منهما في عدم جواز تركه بقرينة الآخر