شرح
والمراد النياحة التي لا تكون كذبا فإنه لا يحتمل جواز الكذب تكليفا ، وجواز أخذ الأجرة عليه وضعا ، بل مرسلة الصدوق قال : « قال عليه السلام : لا بأس بكسب النائحة إذا قالت صدقا » « 1 » وهذه لضعف سندها تصلح للتأييد . وفي خبر عذافر قال : « سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام ، وسئل عن كسب النائحة ؟ فقال : تستحله بضرب إحدى يديه على الأخرى » « 2 » وظاهرها عدم جواز أخذ الأجرة على نفس النياحة ، بل تكون الأجرة بإزاء عملها أي ضرب إحدى يديه بالأخرى عند نياحتها وهذا لضعف سنده غير صالح لمعارضة صحيحة أبي بصير .
وفي صحيحة حنان بن سدير ، قال « كانت امرأة معنا في الحي ، ولها جارية نائحة ، فجاءت إلى أبى ، فقالت : يا عم أنت تعلم أن معيشتي من اللَّه ، ثم من هذه الجارية ، فأحب أن تسأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن ذلك ، فإن كان حلالا ، وإلا بعتها وأكلت من ثمنها ، حتى يأتي اللَّه بالفرج ، فقال لها أبى : واللَّه أنى لأعظم أبا عبد اللَّه عليه السلام أن أسأله هذه المسألة قال فلما قدمنا عليه أخبرته أنا بذلك ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : تشارط ؟ فقلت : واللَّه ما أدرى تشارط أم لا ، قال : قل لها لا تشارط وتقبل ما أعطيت « 3 » وهذه الصحيحة في نفسها ظاهرة في كراهة المقاطعة ، فإنه مع كون النياحة مباحة ، فلا بأس بالمشارطة ، ولا أقل من حملها عليها جمعا بينها وبين صحيحة أبي بصير المتقدمة .
والحاصل أنه لا ينبغي التأمل في جواز النياحة وأخذ الأجرة عليها ، وفي صحيحة يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قال لي أبي يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى أيام منى » « 4 »
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 12 ) الباب : ( 17 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 9 )
« 2 » وسائل الشيعة الجزء ( 12 ) الباب : ( 17 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 4 )
« 3 » وسائل الشيعة الجزء ( 12 ) الباب : ( 17 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 3 )
« 4 » وسائل الشيعة الجزء ( 12 ) الباب : ( 17 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث : ( 1 )