تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
النميمة محرمة بالأدلة الأربعة ( 1 )
شرح
اقتضاء النهى عن المعاملة تكليفا فسادها ، وكذا الحال في مدح السلعة كذبا أو لإيقاع الغير في الضرر من جهة الغش ، فان هذا وإن كان محرما ، إلا أنه لا يوجب بطلان المعاملة وأما إذا كان المدح صدقا فلا وجه لحرمته ، خصوصا فيما إذا لم تكن في البين مواطاة ، بل لو أغمض عن سند النبوي ، فشمول معنى النجش لذلك غير محرز كما لا يخفى . ( 1 ) ذكر ( ره ) أن النميمة من الكبائر ، كما هو مقتضى ورود اللعن والوعيد عليه بالعذاب في الكتاب المجيد ، قال عز من قائل * ( ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ الله بِه أَنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) * « 1 » . والنمام قاطع لما أمر اللَّه به ان يوصل من تأليف قلوب المؤمنين وبسط المحبة فيما بينهم . وفيه أن ظاهر أمر اللَّه بصلته وجوبها . ومن الظاهر عدم وجوب الصلة مطلقا ، فلا دلالة للآية على حرمة النميمة في غير مورد الصلة الواجبة . وبعبارة أخرى غاية ما يستفاد من الآية حرمة النميمة بين شخصين أو أشخاص يكون كل منهما أو منهم مكلفا بالصلة مع الآخر أو الآخرين ، بل يمكن أن يقال : ظاهر الآية حرمة قطع الصلة بأن يترك الصلة مع ذي رحمه ، ولا نظر لها إلى النميمة أصلا ، كما أن مجرد النميمة لا تكون فسادا في الأرض ، كما إذا أوقع الخلاف بين المتحابين من غير أن يترتب على التفرقة بينهما فساد آخر ، فان هذا الإيقاع نميمة ، ولكن لا يصدق عليه أنه فساد في الأرض ، وكذا الحال في الآية الثانية ، فإن ظاهرها - بملاحظة صدرها - إيقاع الفتنة بين المؤمنين وتفريق صفوفهم في مقابل الكفار ، فان هذا أكبر من قتل المؤمن . ولا يترتب ذلك على كل نميمة حتى تقتضي حرمتها مطلقا ، قال عز من قائل :
هامش
« 1 » سورة الرعد ( 13 ) الآية : ( 25 ) .
إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 255 | الميرزا جواد التبريزي / محمد كاظم الخوانساري