النجش بالنون المفتوحة ( 1 )
شرح
باعتبار أنه ربما يترتب - على التقرب إلى أبوابهم بمثل ما ذكر من الأعمال - الدخول في ذلك العنوان الموجب لاستحقاق النار . وما في معتبرة السكوني : « إذا كان يوم القيمة نادى مناد أين أعوان الظلمة ومن لاق لهم دواة أو ربط كيسا » محمول بقرينة رواية صفوان وغيرها على كون ربط الكيس ونحوه من إعانتهم على الظلم ، كما إذا كان ما في الكيس من أموال الجور : ويحمل مثل رواية يونس بن يعقوب الوارد فيها النهى عن إعانتهم على بناء المسجد على صورة ترويج أمرهم وتشييد سلطانهم ، فلا يمكن التعدي إلى مثل بيع الطعام منه لسد جوعه وجوع عياله ، فان جواز مثل هذه المعاملة والإعانة لعله من الضروريات .
( 1 ) النجش - بفتح النون وسكون الجيم أو فتحها أيضا - هي الزيادة في ثمن المتاع ممن لا يريد شراءه لغرض إيهام السامع المريد لشرائه حتى يزيد بزيادته ، كان ذلك بالمواطاة مع البائع أو بدونها . وذكر المصنف ( ره ) أن حرمته مقتضى حكم العقل والنقل ، فإنه قد ورد النهى عنه بقوله ( ص ) : « ولا تناجشوا » كما ورد اللعن في النبوي الآخر على الناجش والمنجوش له . واستقلال العقل بقبحه باعتبار كونه غشا وتلبيسا وإضرارا . فتتم حرمته بالملازمة .
وفيه أنه لا دليل على حرمة مجرد التلبيس ما لم يكن غشا في المعاملة أو كذبا .
وأما الإضرار فلا يكون إلا بشراء المشترى لا بفعل الناجش . نعم فعله يوجب غفلة المشتري عن قيمة المبيع ، فيوقع نفسه في الضرر بشرائه ، فيكون فعله غشا ، وتختص حرمته بما إذا كان المشترى مسلما . وبذلك يظهر أنه لا مجال لدعوى الإجماع ، فإنه على تقديره يمكن أن يكون مدركه ما دل على حرمة الغش ، لا النبوي ، كي يدعى أنه جابر لضعفه ، هذا مع أن النبوي مختص بصورة المواطاة بقرينة اللعن فيه على المنجوش له ، حيث إنه لا موجب له إلا مواطاته مع الناجش .
ثم إن حرمة النجش حتى في صورة المواطاة لا توجب بطلان المعاملة ، لعدم