تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
أبى الحسن الأول ( ع ) ، فقال لي : يا صفوان كل شيء منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا ، قلت جعلت فداك أي شيء ؟ قال : إكراؤك جمالك من هذا الرجل ، يعنى هارون ، فقال : واللَّه ما أكريته أشرا ولا بطرا ولا للصيد ولا للهو ، ولكني أكريته لهذا الطريق ، أي طريق مكة ، ولا أتولاه بنفسي ، ولكن أبعث معه غلماني ، فقال لي : يا صفوان أيقع كراؤك عليهم ؟ قلت : نعم جعلت فداك ، قال فقال لي : أتحب بقاءهم حتى يخرج كراؤك ؟ قلت : نعم ، قال من أحب بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم ورد النار . » ولكن ظاهر هذه جواز المعاملة وإعانتهم على الفعل المباح ، وذلك فإنه لو كانت معاملة الجائر حراما ، لم يكن وجه لقوله ( ع ) أيقع كراؤك عليهم وأتحب بقاءهم حتى يخرج كراؤك ، بل كان المتعين أن يقول ( ع ) : إن الإكراء منهم حرام حتى فيما إذا لم يكن للهو والبطر ، وعدوله ( ع ) - عن ذلك إلى ما في الرواية - قرينة واضحة على أن وجه النهى عن المعاملة هو حب الشخص بقاءهم . ومن الظاهر أن هذا النحو من الحب - الذي هو في الحقيقة حب لاستيفاء حقه منه - لا يكون محرما ، خصوصا فيما إذا علم أنه على تقدير ذهاب هذا الظالم يخلفه ظالم آخر مثله أو أخبث منه وكيف كان فالمستفاد من الرواية كون التجنب عن الجائر أولى . ( لا يقال ) ينافيه قوله ( ع ) : « ومن أحب بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم فقد ورد النار » حيث إن مقتضاه كون هذا القسم من الحب أيضا محرما ( فإنه يقال ) ذكر ذلك في الرواية باعتبار إمكان كون الحب المفروض فيها منشأ للحب الذي يسلك الشخص به في عداد الجائرين ، فيدخل النار . ومثل ذلك ما في معتبرة ابن أبي يعفور ، حيث أن التعبير فيها بقوله ( ع ) : « ما أحب » لا دلالة فيه على الحرمة ، وما في ذيلها - من أن أعوان الظلمة يوم القيمة في سرادق من النار - لا يصلح أن يكون قرينة على الحرمة ، لأن الشخص لا يدخل بالمفروض في الرواية في عنوان أعوان الظلمة ، فيكون ذكره