شرح
الظلم ، وشمولها لإعانة الظالم - ولو على فعله المباح - مانع عن الاعتماد عليها نعم ورد كونها كبيرة في روايتي الأعمش والفضل بن شاذان الواردتين في تعداد الكبائر « 1 » وفيهما أيضا ضعف كما تقدم ، ولكن حرمتها مسلمة وتدل عليها الروايات الكثيرة .
( منها ) صحيحة عبد اللَّه بن سنان ، قال : « سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : من أعان ظالما على مظلوم لم يزل اللَّه عليه ساخطا حتى ينزع من معونة « 2 » وقريب منها غيرها . وما ذكرناه - في مسألة بيع العنب ممن يعلم أنه يصنعه خمرا من عدم الحرمة لمجرد إعانة الغير على الحرام الصادر منه ، بل المحرم هو التعاون على الحرام ، بان يجتمع اثنان أو أكثر على إيجاد الحرام بان ، يصدر ذلك الحرام عن مجموعهم ، بخلاف الإعانة التي لا يقصد المعين إلا عمله الذي يمكن للغير التوصل به إلى الحرام ، وبعبارة أخرى الحرام يصدر عن ذلك الغير ، والصادر عن المعين مقدمة من مقدمات ذلك العمل - لا يجري في إعانة الغير على ظلمه ، فان الإعانة هذه بنفسها محرمة كمن وضع سوطا بين يدي ظالم يريد ضرب الآخر ، وفي النبوي « ومن علق سوطا بين يدي سلطان جائر جعله اللَّه حية طولها سبعون الف ذراع فيسلطه اللَّه عليه في نار جهنم خالدا فيها مخلدا » « 3 » وكذا لا ينبغي الريب في حرمة كون الشخص من أعوان الظلمة على تفصيل يأتي في بحث الولاية من قبل الجائر .
( الأمر الثالث ) إعانة الظالم على فعله المباح وقد يظهر من بعض الأخيار حرمتها ، كرواية يونس بن يعقوب ، قال : « قال لي أبو عبد اللَّه ( ع ) لا تعنهم على بناء مسجد » « 4 » وفي معتبرة ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : « إذ دخل عليه رجل
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 11 ) الباب : ( 4 ) من أبواب جهاد النفس - الحديث : ( 33 و 36 )
« 2 » وسائل الشيعة الجزء ( 11 ) الباب : ( 80 ) من أبواب جهاد النفس - الحديث : ( 5 )
« 3 » الوسائل ( الجزء 12 ) الباب : ( 42 ) من أبواب ما يكتسب به الحديث ( 10 )
« 4 » الوسائل ( الجزء 12 ) الباب : ( 42 ) من أبواب ما يكتسب به الحديث ( 8 )