مدح من لا يستحق المدح ( 1 )
شرح
وفيه أن ظاهر الملاهي بلا قرينة هو الجمع من اسم الآلة ، والاشتغال بها عبارة عن اللهو بها ، ولا شبهة في حرمة استعمال تلك الآلات . وإنما الكلام في المقام في حرمة مطلق اللهو ، هذا مع أن في سند الرواية ضعف كما تقدم سابقا .
( الوجه الرابع ) ما ورد في بعض روايات حرمة القمار من قوله كل ما ألهى عن ذكر اللَّه فهو الميسر ) ولكن هذا العموم بظاهره لا يمكن الأخذ به ، فان لازمه حرمة الاشتغال بالأفعال التي لا يكون الإنسان مع الاشتغال بها متذكرا للَّه تعالى وحمله على غير ظاهره يحتاج إلى قرينة معينة ، وكذا لا دلالة فيما ورد في أن لهو المؤمن من الباطل ، فإنه لا ظهور للباطل في الحرمة .
والمتحصل انه ليس في البين ما يمكن الاعتماد عليه في تحريم مطلق اللهو نعم لا كلام في حرمة اللهو باستعمال الآلات المعدة له من ضرب الأوتار وغيرها .
هذا بالإضافة إلى اللهو وأما اللعب فقد تقدم أنه أيضا بإطلاقه غير محرم ، بل المحرم اللعب بالآلات المعدة للقمار أو بغير تلك الآلات . ولكن مع الرهن . ولا يبعد ان يعم اللعب مثل أفعال الأطفال الناشئة عن غير القوى الشهوية ، بخلاف اللهو ، فإنه يختص بالأفعال التي يكون الداعي إليها تلك القوى ، ولذا ذكر سبحانه في قوله * ( أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وتَكاثُرٌ فِي الأَمْوالِ ) * اللعب أولا واللهو ثانيا والزينة والتفاخر بالأموال والأولاد ثالثا ، ونظير اللهو اللغو ، بل لا يبعد ترادفهما ، وأنه لا حرمة فيه حتى يندرج في أحد العناوين المحرمة كالغناء والقمار ونحوهما كما لا يخفى .
( 1 ) ذكر العلامة في المكاسب المحرمة مدح من لا يستحق المدح ، وذكر المصنف ( ره ) في وجه حرمته حكم العقل بقبحه المستكشف منه حرمته شرعا بقاعدة الملازمة .
( أقول ) لم يحرز حكم العقل بالقبح على مجرد المدح ، كما لا دلالة على حرمته في آية النهي عن الركون إلى الظالم ، لان مجرد المدح ليس من الركون