الكهانة حرام ( 1 )
شرح
يكون الوعد للزوجة أو العيال مستثنى . وفيه أن عد الوعد للأهل في الرواية من افراد الكذب قرينة على كون المراد به الوعد الاخباري ، وحمل الكذب فيها على البناء على عدم الوفاء بالوعد الإنشائي خلاف ظاهرها ، خصوصا بملاحظة أن جواز الخلف في الوعد الإنشائي الابتدائي لا يختص بالوعد للزوجة أو الأهل كما تقدم .
( 1 ) يقع الكلام أولا في حكم الكهانة وأخرى في اخبار الكاهن عن الحوادث وثالثة في رجوع الغير إلى الكاهن في الاطلاع على الحادثة . أما الكهانة فهو الاعتقاد بالحوادث في الكون المستقبلة منها والماضية بإلقاء جن يكون تابعا للكاهن أو اطلاع الكاهن عليها من مقدمات يكون الاستدلال بها على تلك الحوادث محتاجا إلى فطنة النفس وزكائها كالانتقال إليها من كلام السائل أو حاله أو فعله . وقد يطلق على المطلع عليها من نحو هذه المقدمات اسم العراف ، كما يطلق على التابع من الجن اسم الرأي بفتح الراء ، وقد يكسر اتباعا للهمزة مأخوذ من الرأي أي النظر والاعتقاد ، فيقال فلان رئي القوم أي صاحب رأيهم .
ولعله يظهر واقع الكهانة وحقيقتها من رواية الطبرسي في الاحتجاج في جملة الأسئلة التي سئلها الزنديق أبا عبد اللَّه ( ع ) ، قال الزنديق : « فمن أين أصل الكهانة ؟
من أين يخبر الناس بما يحدث ؟ قال ( ع ) : إن الكهانة كانت في الجاهلية في كل حين فترة من الرسل ، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم ، فيخبرهم بأشياء تحدث ، وذلك من وجوه شتى فراسة العين ، وذكاء القلب ، ووسوسة النفس ، وفطنة الروح ، مع قذف في قلبه ، لان ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان ويؤديه إلى الكاهن ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف . وأما اخبار السماء ، فان الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع ، إذ ذلك ، وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم ، وإنما منعت من استراق السمع لئلا يقع في الأرض سيب تشاكل الوحي من خبر السماء ، فيلبس على أهل الأرض