ثم إن الأقوال الصادرة عن أئمتنا ( 1 )
شرح
في رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : « قال رسول اللَّه ( ص ) : من أجل اللَّه ان يحلف به أعطاه خيرا مما ذهب منه » « 1 » ونحوها غيرها .
ثم إنه لا يخفى ان جواز الكذب لدفع الضرر مختص بما إذا كان الضرر من الظلم والتعدي عليه ، ولا يجوز لمطلق دفعه كالضرر في المعاملة ، فإذا توقف بيع ماله بلا خسارة على كذبه في رأس المال ، فلا يجوز الكذب ، لان جوازه إما لرفع الاضطرار أو الإكراه ، والمفروض انتفاؤهما ، حيث أن الاضطرار يتوقف على وجوب دفع الضرر المزبور ، والضرر المالي يجوز تحمله ، وحديث لا ضرر لوروده مورد الامتنان لا يعم المقام ، بل يختص بما إذا كان في رفع التكليف الضرري امتنانا ، ولا امتنان في تجويز الكذب لمؤمن الموجب لاغراء المؤمن الآخر ، بل لا يجوز التورية في مثل أخباره برأس المال باعتبار كونه غشا كما مر سابقا .
( 1 ) ( أقول ) لا بأس بالحمل على الاستحباب لو كان الحمل عليه أخذا بالظهور كما إذا ورد في رواية اغتسل الجمعة ، وعلمنا أن غسل الجمعة غير واجب ، ودار أمر الرواية بين الحمل على مثل التقية أو الاستحباب ، فتحمل على الاستحباب ، وذكرنا في الأصول من أن خصوصية الاستحباب أو الوجوب غير داخلة في مدلول الصيغة ، بل مدلولها البعث نحو الفعل وينتزع الوجوب من عدم ثبوت الترخيص في الترك ، كما ينتزع الاستحباب من ثبوت ذلك الترخيص . وإذا انضم المستفاد من الصيغة أي البعث إلى الاغتسال إلى ما هو معلوم من الخارج من جواز تركه ثبت الاستحباب .
وأما إذا لم يكن الحمل على الاستحباب أخذا بالظهور ، كما إذا ورد في رواية ان المذي ناقض ، ودار أمرها بين ان يراد بالناقض فيها ما هو ظاهره من بطلان الوضوء بالمذي للتقية ، وبين استحباب الوضوء بعد خروجه ، فلا يكون مجرد النسب بشأنهم قرينة عرفية على إرادة الاستحباب ، ويترتب على ذلك أنه لا يتيسر لنا الحكم باستحباب
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 16 ) الباب : ( 1 ) من أبواب الإيمان - الحديث : ( 3 )