الثاني من مسوغات الكذب إرادة الإصلاح ( 1 )
شرح
الوضوء بعد خروج المذي بمجرد العلم بان ظاهر الكلام المزبور غير مطابق للحكم الواقعي ، مع أنه إذا جاز الاخبار عن خلاف الواقع لرعاية التقية كما هو الفرض ، فلا تكون إرادة مثل الاستحباب أليق بحالهم وما ورد في بعض الموارد لا يدل على الضابط لما يصدر عنهم عليهم السلام في جميع موارد التقية ، ولا يبعد أن يكون الأمر بالوضوء بعد خروج المذي من هذا القبيل ، حيث إن ظاهر ذلك الأمر الإرشاد إلى ناقضية المذي ، ومجرد العلم بعدم كونه ناقضا لا يكون قرينة على حمل ذلك الأمر على الاستحباب .
( 1 ) يدل عليه غير واحد من الروايات ( منها ) صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال : « المصلح ليس بكذاب » « 1 » ورواية المحاربي عن جعفر بن محمد عن آبائه عن النبي ( ص ) ، قال : « ثلاثة يحسن فيهن الكذب ، المكيدة من الحرب ، وعدتك زوجتك ، والإصلاح بين الناس » « 2 » إلى غير ذلك . ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين التمكن من التورية وعدمه ، فيكون هذا تخصيصا آخر في أدلة حرمة الكذب على قرار تخصيص الكذب لدفع الضرر ، وبعض الأخبار - ومنها رواية المحاربي - متضمنة لجواز الكذب في الوعد للزوجة أو الأهل ، ولكنها بحسب الظاهر ضعيفة سندا ، فلا يمكن الاعتماد عليها في رفع اليد عن إطلاق دليل حرمة الكذب ، بل عن السيد الخوئي ( طال بقاه ) عدم دلالة تلك الأخبار على جواز الكذب في الوعد الذي يكون من قبيل الاخبار ، كالأخبار عن فعله الاستقبالي مع علمه بتركه في ذلك الزمان ، وإنما مدلولها ترك الوفاء بوعده الإنشائي يعنى التعهد للعيال أو الزوجة بالفعل ، وهذا لا يتصف بالصدق أو الكذب ليكون حراما ، ولا بأس بالتعهد وترك الوفاء به ما لم يكن في ضمن المعاملة . نعم لو قيل بوجوب الوفاء بالعهد الابتدائي
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 8 ) الباب : ( 141 ) من أبواب أحكام العشرة - الحديث : ( 3 )
« 2 » وسائل الشيعة الجزء ( 8 ) الباب : ( 141 ) من أبواب أحكام العشرة - الحديث : ( 2 )