تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ثم إن أكثر الأصحاب مع تقييدهم جواز الكذب ( 1 )
شرح
التورية يكون الاضطرار أو الإكراه على الجامع بين الحلال والحرام ، فيعود الكلام السابق . ( 1 ) هذا اشكال على أكثر الأصحاب المعتبرين في جواز الكذب العجز عن التورية . وحاصله أنهم فرقوا بين الكذب في الحلف والخبر ، وبين المعاملات وسائر الأقوال المحرمة كالسب والتبري ، حيث اعتبروا العجز عن التورية في جواز الأول دون الثاني ، فإنه لا تصح المعاملات المكره عليها ، ولا يكون السب أو التبري محرما مع الإكراه حتى مع التمكن من التورية ، فيقال عليهم بأن المكره بالفتح على البيع مثلا مكره على التلفظ لا على إرادته ، فإذا أراده مع تمكنه على التورية يكون البيع باختياره ورضاه ، فاللازم الحكم بصحته ودافع عنهم المصنف ( ره ) بان المجوز للكذب في الحلف أو في الاخبار طرو عنوان الاضطرار ، وتحقق هذا العنوان موقوف على العجز عن التورية ، بخلاف المعاملات وسائر الأقوال ، فإن الطاري عليها عنوان الإكراه ، ولا يعتبر في تحققه العجز عنها ، كما إذا أمره الجائر ببيع ماله أو بالتبري عن دينه فباع أو تبرأ للتخلص من وعيده يكون فعله مكرها عليه ومحكوما في الأول بالفساد وفي الثاني بالجواز . ( أقول ) لازم ما ذكر ( ره ) الحكم بجواز شرب الخمر فيما إذا أمر به الجائر مع تمكنه على التفصي من شربها بالتورية ، ولو بشرب مائع يوهم الجائر انه خمر ولا احتمل الالتزام بذلك منه ( ره ) أو من غيره . والصحيح عدم الفرق بين الاضطرار والإكراه في عدم تحقق عنوانهما ، مع إمكان التفصي بالتورية أو بسائر المحللات ، بلا فرق بين المعاملات وغيرها ، وأنه لا يرتفع بمجرد الإكراه ، الرضا المعتبر في المعاملات ، كما لا يرتفع ذلك الرضا في موارد الاضطرار ، وأن الوجه في صحة المعاملة مع الاضطرار إليها والحكم ببطلانها مع الإكراه عليها ، هو ان الحكم بفسادها في مورد الاضطرار خلاف الامتنان ، فلا يشملها حديث الرفع بخلاف مورد
إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 241 | الميرزا جواد التبريزي / محمد كاظم الخوانساري