شرح
عدم الاضطرار ، ويقيد به إطلاق الروايات السابقة ، ولعله لذلك أمر المصنف ( ره ) بالتأمل ، ولكن الأظهر عدم اعتبار العجز عن التورية في جواز الكذب ، فان بعض روايات الحلف كاذبا قد وردت في دفع الضرر المالي عن الغير ، كما في صحيحة إسماعيل المتقدمة ، ومثل هذه لا تكون من مورد الاضطرار ، لان دفع هذا الضرر عن الغير لا يكون واجبا ليتحقق عنوان الاضطرار إليه . ومقتضى إطلاق الصحيحة جواز هذا الحلف مع التمكن من التورية وعدمه ، وبهذا يرفع اليد عن إطلاق مفهوم رواية سماعة ، فيقال : لا يجوز الكذب من غير اضطرار إلا الكذب لدفع الضرر المالي عن الغير ، فإنه جائز مع التمكن من التورية وعدمه ، وإذا جاز الكذب لدفع الضرر المالي عن الغير مع التمكن منها جاز لدفع الضرر عن نفسه أيضا ، لعدم احتمال الفرق في الجواز وعدمه بين دفع الضرر عن نفسه وغيره .
هذا مع أن رواية سماعة ضعيفة سندا لا يمكن الاعتماد عليها . وذكر الإيرواني ( ره ) في وجه جواز الكذب لدفع الضرر مع التمكن من التورية وعدمه ان الكذب عبارة عن التلفظ بألفاظ والقصد إلى معنى منها لا يطابق الواقع والإكراه على الكل كما يكون رافعا لحرمة الكل كذلك الإكراه على الجزء يكون رافعا لحرمته التبعية ، وبما أن الألفاظ المزبورة جزء من الكذب بل عمدته ، وباعتبار الإكراه أو الاضطرار إليها ترتفع حرمتها التبعية فيجوز قصد المعنى منها لان مجرد قصد المعنى بدون التلفظ ليس بحرام ، والتلفظ في الفرض باعتبار ارتفاع حرمته كالعدم ، فيكون الفرض كما إذا كان في البين القصد المجرد .
ولكن لا يخفى ما فيه ، فان مجرد التلفظ بالألفاظ لا يكون محرما ولو تبعا حتى ترتفع حرمته بالإكراه أو الاضطرار ، كما هو حال الجزء في سائر الموضوعات المحرمة المركبة وإنما يكون الجزء حراما ضمنا مع حصول الكل ، فتكون الألفاظ محرمة في خصوص فرض قصد معنى منها لا يطابق ذلك المعنى الواقع ، ومع التمكن من