شرح
التمر والزبد ، وفي رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي ( ع ) ، قال قال رسول اللَّه ( ص ) : « احلف باللَّه كاذبا ونج أخاك من القتل » « 1 » إلى غير ذلك .
ومقتضى إطلاق مثل هذه عدم الفرق في جواز الحلف لدفع الضرر ، بين التمكن من التورية وعدمه ، وفي مقابل ذلك رواية سماعة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال :
« إذا حلف الرجل تقية لم يضره إذا هو أكره أو اضطر إليه ، وليس شيء مما حرم اللَّه إلا وقد أحله لمن اضطر إليه » « 2 » فإن مقتضى مفهومها عدم جواز الكذب مع عدم الاضطرار والإكراه ، كان في البين دفع ضرر أولا ، والنسبة - بينها وبين الروايات المجوزة للكذب لدفع الضرر - العموم من وجه ، فإنه يشمل مفهوم هذه ما إذا لم يكن في الكذب دفع الضرر ، كما تشمل تلك الروايات ما إذا كان دفع الضرر منحصرا بالكذب كما في فرض الغفلة عن التورية ، ويجتمعان فيما إذا لم ينحصر دفع الضرر بالكذب كما في فرض التمكن من التورية ، فإن مقتضى المفهوم عدم جوازه لعدم الاضطرار إليه ، ومقتضى تلك الروايات جوازه وبما ان دلالة كل منهما بالإطلاق فيسقط الإطلاق من الجانبين ، ويرجع إلى إطلاق دليل حرمة الكذب .
( لا يقال ) لا وجه لسقوط الإطلاق منهما فيما إذا كانت في البين قرينة على دخول مورد الاجتماع في مدلول أحدهما ، فإن لزوم حمل الروايات المجوزة على الصورة النادرة وهي عدم التمكن من التورية قرينة على التحفظ بإطلاقها ، ( فإنه يقال ) لا يكون عدم التمكن من التورية ولو باعتبار غفلة المتكلم عنها نادرا . اللهم إلا يقال : إن مفهوم رواية سماعة أخص مطلق بالإضافة إلى الروايات المتقدمة ، فإن قوله ( ع ) فيها ( إذا حلف الرجل تقية ) لا يعم غير موارد دفع الضرر ، فيكون تعليق جواز الكذب فيه على الاضطرار بالقضية الشرطية ظاهرا في عدم جواز دفعه به ، مع
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 16 ) الباب : ( 12 ) من أبواب الإيمان - الحديث : ( 4 )
« 2 » وسائل الشيعة الجزء ( 16 ) الباب : ( 12 ) من أبواب الإيمان - الحديث : ( 18 )