شرح
ما من شيء إلا وقد أحله اللَّه لمن اضطر إليه . وذكر المصنف ( ره ) في جوازه للضرورة قوله سبحانه * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِه وقَلْبُه مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * « 1 » فان مقتضاه عدم البأس بإنكار الحق وإظهار خلافه عند الإكراه ولكن دلالة الآية على ارتفاع حرمة الكذب عند الإكراه بالفحوى فان عدم جواز الإنكار في موردها باعتبار حرمة الشهادة بالكفر ووجوب الإقرار والشهادة باللَّه ورسوله لا باعتبار حرمة الكذب وبهذا يظهر الحال في قوله سبحانه * ( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ ) * « 2 » فإن عدم جواز أخذ الكافر وليا ليس من حرمة الكذب ، بل هو محرم آخر يرتفع حرمته بالإكراه .
ثم إنه وان اعتبر في تحقق الاضطرار إلى الكذب عدم التمكن من التورية ، فإن الاضطرار إلى الجامع بين الكذب والتورية من قبيل الاضطرار إلى شرب أحد ما يعين لرفع عطشه المهلك ، وأحدهما متنجس والآخر طاهر في أن الاضطرار إلى الجامع - باعتبار إمكان إيجاده في ضمن فرده الحلال - لا يكون من الاضطرار إلى الحرام ، إلا أنه في في المقام روايات يستفاد منها عدم اعتبار العجز عن التورية في جواز الكذب .
( منها ) - صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعري عن أبي الحسن ( ع ) ( عن رجل يخاف على ماله من السلطان ، فيحلف لينجو به منه ، قال : لا جناح عليه ، وسألته هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ماله ؟ قال : نعم » « 3 » وموثقة زرارة قال قلت لأبي جعفر ( ع ) : « نمر بالمال على العشار ، فيطلبون منا أن نحلف لهم ويخلون سبيلنا ، ولا يرضون منا إلا بذلك ؟ قال : فاحلف لهم فإنه أحل من التمر والزبد » « 4 » فإنه وان لم يذكر كذب الحلف فيهما ، إلا أنه المراد ، فان السؤال عن جواز الحلف صادقا لدفع الضرر بعيد ، خصوصا بقرينة الجواب بأنه أحل من
هامش
« 1 » سورة النحل ( 16 ) الآية : ( 106 ) .
« 2 » سورة آل عمران ( 3 ) الآية : ( 28 ) .
« 3 » وسائل الشيعة الجزء ( 61 ) الباب : ( 12 ) من أبواب الإيمان - الحديث : ( 1 )
« 4 » وسائل الشيعة الجزء ( 61 ) الباب : ( 12 ) من أبواب الإيمان - الحديث : ( 6 )