أحدهما الضرورة إليه ( 1 ) .
شرح
مخالفة مضمونه للواقع ، لا مجرد عدم العلم بمطابقته له . ولا يمكن الحكم بحرمة الاخبار مع الشك واستظهارها مما ورد في حرمة الافتراء على اللَّه ورسوله ، فإن حرمة الثاني لا تلازم حرمة الأول ، ولكن مع ذلك لا تصل النوبة عند الشك إلى أصالة الحلية ، لدلالة بعض الروايات على حرمته ، كرواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن آبائه في حديث قال : « ليس لك أن تتكلم بما شئت ، لأن اللَّه عز وجل يقول * ( لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِه عِلْمٌ ) * » « 1 » فان ظاهرها عدم جواز الاخبار بشيء مع عدم العلم به ، ولا يبعد اعتبارها سندا . وفي صحيحة هشام بن سالم ، قال : « قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) :
ما حق اللَّه على خلقه ؟ قال : أن يقولوا ما يعلمون ويكفوا عما لا يعلمون ، فإذا فعلوا ذلك أدوا إلى اللَّه حقه » « 2 » وظاهرها أيضا لزوم كف الإنسان عما ليس له به علم ، بل لو لم تكن في البين مثل الروايتين لكان مقتضى استصحاب عدم حدوث الشيء عدم جواز الاخبار بحدوثه .
( لو قيل ) : على ذلك فيجوز مع الشك في الحدوث الاخبار بعدم حدوثه أخذا بالاستصحاب المزبور ( قلنا ) - نعم ولذا ذكروا في بحث تعارض البينة على طهارة شيء مع اخبار ذي اليد بنجاسته ، تقديم البينة على أخباره ، إلا إذا كانت البينة مستندة إلى الأصل ، ثم إن باستصحاب عدم حدوثه ينحل العلم الإجمالي بحرمة الاخبار إما عن ثبوته أو عن عدمه ، لما تقرر في محله من أن جريان الأصلين المثبت والنافي في طرفي العلم يوجب انحلاله ، فلا يكون بالاخبار عن النفي بأس .
( 1 ) لا ينبغي الريب في كون الكذب كسائر المحرمات في ارتفاع حرمته بالإكراه والاضطرار ، كما هو مقتضى حديث رفع الإكراه والاضطرار ، وقوله ( ع )
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : الجزء ( 18 ) الباب : ( 4 ) من أبواب صفات القاضي - الحديث : ( 36 )
« 2 » وسائل الشيعة : الجزء ( 18 ) الباب : ( 4 ) من أبواب صفات القاضي - الحديث : ( 10 )