تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ثم إن ظاهر الخبرين الآخرين خصوصا المرسلة حرمة الكذب حتى في الهزل ( 1 )
شرح
وأما الروايات فظهورها في لزوم الوفاء بالوعد كالسند في بعضها تام إلا أنه لا بد من رفع اليد عنها ، فان مثل الوعد مما يبتلى به عامة الناس ، ولو كان وجوب الوفاء به ثابتا لكان من الواضحات ، والمتسالم عليه ، مع أن المعروف عند العلماء عدم وجوب الوفاء به ، ولذا عنوان الباب في الوسائل بالاستحباب ، وفي حسنة هشام بن سالم قال : « سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له ، فمن أخلف فبخلف اللَّه بدء ، ولمقته تعرض ، وذلك قوله تعالى . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) * « 1 » وظاهر تنزيل الوعد منزلة النذر وجوب الوفاء بالأول أيضا ، غاية الأمر انه ليس في مخالفتها كفارة ( أي كفارة مخالفة النذر ) وفي حسنة شعيب العقرقوفي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليف إذا وعد » « 2 » ثم إن ما ذكرنا من الأقسام في الوعد يجري في الوعيد أيضا ، غير أنه لا يستحب الوفاء به ، بل لا يجوز في بعض الموارد . ( 1 ) خلاصة الكلام في المقام أنه لو كان الهازل قاصدا للحكاية وكان غرضه من تلك الحكاية إضحاك الناس ، فكلامه كذب حقيقة ، حيث إن الداعي لا دخل له في حرمته ، وظاهر كذب الهزل في الخبرين أي في مرسلة سيف بن عميرة ورواية حارث الأعور « 3 » هو هذا . وأما إذا كان تكلمه بلا قصد الحكاية ، بل من ترديد ألفاظ لها صور ومعان في الأذهان ، وكان غرضه من ترديدها إضحاكهم ، فهذا غير داخل في الكذب ، ولا يعمه ما ورد في كذب الهزل ، حيث إنه لا يكون اخبارا حتى يكون كذبا
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 8 ) الباب : ( 109 ) من أبواب أحكام العشرة - الحديث ( 2 ) . « 2 » وسائل الشيعة الجزء ( 8 ) الباب : ( 109 ) من أبواب أحكام العشرة - الحديث ( 3 ) . « 3 » وسائل الشيعة الجزء ( 11 ) الباب : ( 140 ) من أبواب أحكام العشرة حديث : ( 1 و 3 )