شرح
الانتساب . و ( ثالثا ) - أنه قد ورد ما يظهر منه أن نفى الكذب عن قول إبراهيم ويوسف على نبينا وآله وعليهما السلام من قبيل الحكومة والادعاء . والمراد نفى حرمته حيث وقع في مقام الإصلاح والهداية ، فيكون من قبيل نفى الربا بين الوالد والولد ، فراجع روايتي الحسن الصيقل وعطاء « 1 » .
والظاهر أنه على تقدير صحة رواية الاحتجاج وصدورها عن المعصوم ( ع ) يراد من الشرطية الشرطية الاتفاقية لا الحقيقية ، ويكون الغرض من تلك الاتفاقية مجرد نفى المقدم لانتفاء التالي ، ولهذه القضية الشرطية نظائر في العرف فلاحظها ، مثلا يقول أحد الفاسقين للآخر في مقام تذكية نفسه اني انسان خير لا مورد في ، للقدح ، ويقول ذلك الآخر إن كنت عادلا فانا معصوم ، فإنه ليس غرضه إثبات العصمة لنفسه حتى على تقدير كون المادح عادلا ، بل غرضه نفى عدالته بنفي عصمة نفسه . وقد يقال : إن التورية كذب ، حيث إن العبرة في كون الكلام كذبا بظهوره لا بمراد المتكلم . وفيه أن الصدق والكذب من أوصاف الاخبار والحكاية ، ولا قوام للحكاية إلا بالقصد ، كما هو الحال في جميع الأمور الإنشائية والقصدية . نعم يكون ظاهر الكلام عند الجهل بمراد المتكلم طريقا إليه ، فينسب السامع إلى المتكلم الكذب بهذا اللحاظ ، حيث يرى مراده المكشوف بأصالة الظهور غير مطابق للواقع ، فيقول إنه قد كذب ، كما قد يقال إن الكذب عبارة عن عدم مطابقة المراد لاعتقاد المتكلم ، والصدق مطابقته له ، كما نسب ذلك إلى النظام ومال إليه بعض الأعاظم .
ويستدل على ذلك بمثل قوله سبحانه * ( إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ الله ، وا لله يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُه ، وا لله يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) * « 2 » حيث لو كانت العبرة في الصدق والكذب مطابقة مضمون الكلام للخارج وعدمها ، لما كان ما قال المنافقون
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 8 ) الباب : ( 141 ) من أبواب أحكام العشرة - الحديث : ( 4 و 7 )
« 2 » سورة المنافقون ( 63 ) الآية ( 1 )