ويدل على سلب الكذب عن التورية ( 1 )
شرح
الكلام ، وما ربما يقال من أن مناط حرمة الكذب وهو إغراء السامع موجود في التورية أيضا - لا يمكن المساعدة عليه ، فإنه لم يعلم أن تمام ملاك حرمته هو الإغراء . نعم لو انطبق على التورية عنوان محرم آخر كعنوان غش المؤمن في المعاملة ونحوها تكون محرمة بذلك العنوان .
( 1 ) وربما يورد على ما ورد في قضية إبراهيم على نبينا وعلى آله وعليه السلام ان التعليق المزبور لا يخرجه إلى التورية حتى يكون صادقا ، حيث أن قوله * ( بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ ) * . * ( إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) * « 1 » جملة شرطية يكون الصدق والكذب فيها دائرين مدار ترتب الجزاء على الشرط لا على حصول الطرفين خارجا أو عدمه ، والترتب في الكلام المزبور مفقود ، فإنه لو كان الأوثان تنطق فرضا ، لما كان أيضا الكسر مستندا إلى كبيرهم ، فالقضية الشرطية غير صادقة .
وأجاب عن ذلك السيد الخوئي طال بقاه بأن الشرط في القضية قيد للحكاية لا لاستناد الكسر إلى كبيرهم ، والمفهوم أنه حكايتي عن استناد الكسر إلى كبيرهم معلقة على تكلم الأوثان . والمفهوم أنه على تقدير عدم تكلمهم لا حكاية لي عن استناد الكسر إليهم حتى تتصف بالصدق أو الكذب . وفيه ما لا يخفى ، فان مفاد القضية الشرطية ترتب مضمون الجزاء على حصول مضمون الشرط ، وكما أن حصول النهار - في قولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود - بنفسه معلق على طلوع الشمس لا أن حكاية وجودها معلق على طلوعها ، بأن لا يكون للمتكلم حكاية على تقدير عدم طلوعها ، كذلك في المقام نفس استناد الكسر إلى كبيرهم معلق على تكلم الأوثان .
هذا أولا و ( ثانيا ) أنه لا يخرج الكلام المزبور عن الكذب بإرجاع الشرط إلى الادعاء والحكاية ، حيث أن مقتضى التعليق المزبور أنه على تقدير تكلم الأوثان فرضا ، فالكسر منتسب إلى كبيرهم ، مع أنه على تقدير النطق أيضا لم يكن في البين ذلك
هامش
« 1 » سورة الأنبياء ( 21 ) الآية : ( 63 )