تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
في المستقبل وعدمه ، ولو كان معتقدا بفعله استقبالا ، وأخبر بوقوعه ، فلا بأس به . ولا يجب عليه جعل خبره صادقا بفعله في المستقبل . فان مع ترك الفعل وان يتصف خبره السابق بالكذب إلا أن دليل حرمة الكذب لا يعمه . فان ظاهره حرمة جعل الكذب وإيجاده بمفاد كان التامة لا جعل الخبر الصادر سابقا كاذبا ، ولذا ذكرنا في باب موانع الصلاة أن المبطل لها من الزيادة جعل الزائد بمفاد كان التامة لا جعل ما كان من الصلاة زائدا كما في العدول من سورة أو ذكر أو غيرهما إلى سورة أو ذكر أو غيرهما ، حيث إنه بعدوله يحصل وصف الزيادة للمعدول عنه ، وهذا لا دليل على مانعيته . والحاصل أن هذه الصورة أيضا خارجة عن الوعد الذي هو قسم من الإنشاء فلا يجب الفعل فيها لو قيل باختصاص وجوب الوفاء بالوعد الذي هو من قسم الإنشاء . نعم لو أنشأ العهد والالتزام بالفعل للغير كان العهد المزبور بإنشائه وإظهاره من حقيقة الوعد ، ويمكن أن يقال بوجوب الوفاء به للآية والرواية . والمراد بالآية قوله سبحانه * ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) * « 1 » ولكن ظاهرها حرمة القول بلا عمل ، لا وجوب العمل بالقول ، فلا يجوز الوعد لمن لا يفي بوعده ، لا أنه بعد الوعد يجب الوفاء به ، ولا يلتزم القائل بوجوب الوفاء بحرمة نفس الوعد مع عدم الوفاء ، فالمراد بالآية صورة الاخبار عن فعله الاستقبالي ، مع عدم قصد الفعل أو أمر الناس وترغيبهم إلى ما لا يفعله ، من قبيل قوله سبحانه * ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ) * « 2 » وعلى تقدير دلالتها على ذلك فلا يختص الوجوب بالوعد الذي هو من قسم الإنشاء بل تعم الصورة الثانية من الاخبار .
هامش
« 1 » سورة الصف ( 61 ) الآية : ( 3 ) . « 2 » سورة البقرة ( 2 ) الآية : ( 44 )
إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 231 | الميرزا جواد التبريزي / محمد كاظم الخوانساري