فان قوله ما من أحد يدل على أن الكذب ( 1 ) وعن الحارث الأعور عن علي ( ع ) ( 2 )
لا بد ان يراد به النهى عن الوعد مع إضمار عدم الوفاء ( 3 ) .
شرح
في دلالة العدد على المفهوم تأملا بل منعا .
( 1 ) لم يظهر منه كون مجرد الكذب لمما أو صغيرة حتى يوجب التقييد في إطلاق ما دل على كونه من الكبائر ، بل ظاهره أن مجرد الكذب أمر يبتلى به عامة الناس ، فلا يجرى على الإنسان بمجرده ما ذكر في حق الكذاب في مثل قوله سبحانه :
* ( إِنَّ الله لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) * حيث أن أعراض اللَّه عن انسان وإضلاله مجازاة لا يترتب على مجرد الكذب ، بل على من يكون مطبوعا عليه ، بحيث لو أراد أن يخبر فيكذب ، وهذا لا ينافي كون الكذب مطلقا من الكبائر .
( 2 ) وظاهره عدم حرمة الكذب في نفسه ، بل الحرمة للفجور ، وهو الاستمرار على الكذب ، كما هو ظاهر قوله : ( وما يزال أحدكم يكذب حتى يقال كذب وفجر ، وإذا استمر على الكذب حتى يغلب الكذب على حكاياته وإخباراته ، يقال عند اللَّه أنه كذاب ) « 1 » والظهور المزبور خلاف المتسالم عليه من حرمة الكذب في نفسه ، أضف إلى ذلك ضعف السند .
( 3 ) أقول ربما يحكى المتكلم عن عزمه الموجود حال تكلمه ، فيكون المحكي قصده المتعلق بفعله الاستقبالي ، كما إذا قال مخاطبا يا زيد ، انى عازم على بناء مسكن لك في الشهر الآتي ، وكلامه هذا اخبار عن أمر نفساني يكون صدقه وكذبه باعتبار ذلك الأمر . وهذا كما لا يكون إنشاء لا يكون متضمنا له أيضا ، ومن يرى وجوب الوفاء بالوعد الذي هو من قسم الإنشاء لا يعم عنده الوجوب لهذا الفرض ، وربما يحكى عن نفس فعله الاستقبالي ، ويكون اخباره عن الحصول فيما بعد كالاخبار عما مضى ، وفي هذه الصورة يكون صدق خبره أو كذبه دائرا مدار تحقق ذلك الأمر
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : الجزء ( 8 ) الباب ( 140 ) من أبواب أحكام العشرة - الحديث : ( 2 )