تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
به الضرر ، ولا يكون من مورد التزاحم ليكون جواز دفع الإكراه به دليلا على عدم كونه أهم من شرب الخمر ولا مثله . ومما ذكرنا يظهر الحال في المرسل الوارد فيه أن الكذب يعادل سبعين زنية أهونها كمن يزني بأمه ، وقد تقدم الكلام في مثل هذه الروايات المعلوم عدم مطابقة ظاهرها للواقع ، وان اللازم الإغماض عنها على تقدير صحة إسنادها ، فضلا عن المرسلة ونحوها . ( الرابع ) - قوله عز من قائل * ( إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ الله ) * باعتبار أن نفى الإيمان عن المفتري وجعله بمنزلة الكافر مقتضاه كون الكذب كبيرة ( أقول ) لا دلالة في الآية على كون مطلق الكذب كذلك ، فان الافتراء أخص منه ، نعم دعوى اختصاص الآية بالافتراء في أصول الدين لا وجه لها ، فان مورد النزول لا يكون مخصصا أو مقيدا لعموم الحكم أو إطلاق الآية . ويمكن الاستدلال على حرمة الكذب وكونه كبيرة بقوله سبحانه * ( واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * ووجه الاستدلال على الحرمة ما ذكرنا سابقا من ظهور الزور في البطلان واتصاف القول بالباطل يكون باعتبار بطلان معناه ، وعدم تطابقه مع الخارج كما هو المراد بالكذب . وظاهر الأمر بالاجتناب عن فعل حرمته ، كما في الأمر بالاجتناب عن الخمر والميسر وعبادة الأوثان إلى غير ذلك . وأما كونه كبيرة ، فلان الإمام ( ع ) استشهد في صحيحة عبد العظيم الحسنى « 1 » لكون شرب الخمر كبيرة بان اللَّه عز وجل نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان . ومقتضى الاستشهاد المزبور أن يكون الكذب أيضا من الكبائر لأن اللَّه نهى عنه كما نهى عن عبادة الأوثان بقوله عز من قائل * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * . والحاصل أن المتفاهم العرفي من الصحيحة المباركة أن الموجب لكون شرب الخمر كبيرة نهى اللَّه عز وجل عنه في الكتاب المجيد ، نظير النهى عن عبادة
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 11 ) الباب : ( 46 ) من أبواب جهاد النفس - الحديث : ( 2 )
إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 228 | الميرزا جواد التبريزي / محمد كاظم الخوانساري