تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الكذب حرام ( 1 ) .
شرح
لا يلازمها ما لم يكن في البين قرينة عليها من مناسبة الحكم والموضوع ونحوها . وكذا ما ذكره عن مجمع البحرين ، مع أنه لا يزيد على الرواية المرسلة . نعم في صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر ( ع ) « كان أمير المؤمنين ( ع ) يقول : لا تأخذ بقول عراف ولا قائف ولا لص ولا أقبل شهادة فاسق إلا على نفسه » « 1 » ولكن النهي في أمثال ذلك ظاهر في الطريقي المقتضي لعدم اعتبار قول القائف ، فلا يكون مما يحرز به نسب الشخص شرعا ، ولا يكون موجبا لرفع اليد عن مثل قاعدة ( الولد للفراش وللعاهر الحجر ) أو غير ذلك . وأما فعل القيافة باخبار القائف ، فإن كان اعتقاده جزميا ، فلا يكون الاخبار موجبا لفسقه على فرض عدم حصول حرام آخر ، كالقذف ، وإن كان اعتقاده ظنيا كان اخباره الجزمي عن نسبه كذبا وقولا بغير علم ، وهذا الحرام لا يوجب حرمة القيافة أيضا بأن يكون اعتقاده الظني حراما آخر . ثم إن المصنف ( ره ) حكى عن العامة افتراءهم على رسول اللَّه بأخذه بقول القافة ، وذكر أن ذلك قد أنكر عليهم في الاخبار بشهادة ما عن الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن زكريا بن يحيى بن النعمان الصيرفي قال : « سمعت علي بن جعفر . » وزكريا بن يحيى مجهول ، ومع ذلك لا دلالة فيها على نفى رجوع النبي ( ص ) إلى قول القائف ، أضف إليه ان الرواية لا تخلو عن شيء وهو رد مثل علي بن جعفر على إمامه ( ع ) في نفى ولده ، حتى على تقدير عدم كون النفي من القذف ، وكذا اشتمال الرواية لكشف أخوات الإمام ( ع ) وجوههن للقافة ، ولا أظن تصديق أحد بمناسبة ذلك لمنزلتهن . ( 1 ) لا يكون الإجماع التعبدي في مثل المقام مما يعلم فيه مدرك المجمعين ، بل يكون الإجماع مدركيا ، وهو ليس أحد الأدلة . وأما العقل فلا استقلال له بقبح مطلق الكذب ، وحتى مع عدم ترتب فساد عليه من تلف عرض أو مال أو غيره من المفاسد ليكون حكمه به كاشفا بقاعدة الملازمة عن حرمته . نعم حرمته مطلقا مستفادة من
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 8 ) الباب : ( 14 ) من أبواب آداب السفر - الحديث : ( 2 )