شرح
القمار الحصة من المراهنة لا مطلقا ، وإضافة تلك الآلات إلى القمار تكون بمعنى في ، كما في قولنا ، العوض والرهن في القمار .
بقي في المقام أمران : ( الأول ) ان حكم المبارأة المتعارفة المسماة بكرة القدم والطائرة أو السلة ) وغيرها التي يعين فيها الجائزة من الحكومات أو الأندية للفائزين ، ولا يكون اللعب فيها بآلات القمار ، والأظهر جوازها تكليفا ووضعا ، فتكون الجائزة للفائز كأسا كانت أو غيره ، وذلك فان المحكوم عليه بالحرمة هو القمار والمراهنة واللعب بالآلات المعدة للقمار . والمفروض عدم كون المبارأة لعبا بآلات القمار ، كما أن عنوان القمار أو المراهنة لا ينطبق عليها ، حيث أن المعتبر فيهما كون المال من المغلوب ، ولا يعمان ما إذا كانت هبة من شخص ثالث للفائز ، كما صرح بذلك بعض أهل اللغة ، ويظهر أيضا بمراجعة الاستعمالات العرفية ، وان لم يكن هذا جزميا ، فلا أقل من احتماله ، وهذا يمنع عن الرجوع إلى إطلاق خطاب حرمة القمار أو المراهنة ، وإذا جاز اللعب صح تملك الجائزة أخذا بإطلاق دليل الهبة أو الجعالة أو غيرهما .
( الثاني ) : في حكم شراء الأوراق المرسومة في عصرنا المسماة بأوراق اليانصيب ( بليط بخت آزمايى ) ولا ينبغي الريب في بطلان بيعها وشرائها ، حيث إن الأوراق لا تكون بنفسها أموالا ، نظير الأوراق النقدية والطوابع المالية والبريدية ، ليكون أخذها من شراء الشيء المحكوم عليه بالحلية تكليفا ووضعا ، بل يكون إعطاء المال وبذله باعتبار الرقم الموجود في كل ورقة ، لاحتمال وقوع الجائزة على ذلك الرقم ، ولذا لو تلفت الورقة بان احترقت عند من يحتجزها ، وثبت ذلك عند المؤسسة ، فإنها ربما تعطى الجائزة للشخص المزبور بوقوعها على ذلك الرقم . والحاصل ان المبادلة واقعا بين المال وتلك الجائزة المحتمل وقوعها على الرقم ، والورقة سند لها ، وهذا لا يكون بيعا صحيحا ، فان المعتبر فيه وجود المبيع والعلم به ، فيكون المقام نظير الشبكة المطروحة المحتمل وقوع الصيد فيها ، فإنه لا يصح تملك العوض بإزاء