ثم إن حكم العوض من حيث الفساد ( 1 )
شرح
( 1 ) ويجب رد عين العوض مع بقائه ، وبدله مع تلفه ، كما في جميع المعاملات الفاسدة المفروض فيها ضمان المال . وأما ما ورد من قيء الإمام ( ع ) البيض عندما قيل له : إن الغلام قامر به ، فهو لا ينافي ما ذكرنا من ضمان البدل مع التلف ، فإن القيء لأجل أن لا يصير البيض المزبور جزءا من بدنه الشريف ، لا من جهة رده إلى مالكه .
وهذه الرواية في سندها عبد الحميد بن سعيد وهو من مشايخ صفوان بن يحيى . وقد وثقهم الشيخ ( ره ) في عدته ، قال : بعث أبو الحسن ( ع ) غلاما يشترى له بيضا فأخذ الغلام البيضة أو بيضتين فقامر بها ، فلما أتى به أكله ، فقال له مولى له إن فيه من القمار ، قال فدعا بطشت فتقيأ فقاءه » « 1 » .
وفيها إشكال من جهة ارتكاب المعصوم ( ع ) ما هو حرام واقعا ، لكنه ضعيف فإن الإمام ( ع ) لا يمكن غفلته أو جهله بالأحكام المجعولة ، في الشريعة حيث إن ذلك ينافي كونه هاديا ودليلا على الحق ومبينا لأحكام الشرع . وأما الموضوعات الخارجية فعلمه ( ع ) بجميعها مطلقا أو عند إرادته الاطلاع عليها فلا سبيل لنا إلى الجزم بشيء حتى نجعله منشأ الاشكال في مثل الرواية ، وذكر السيد الخوئي طال بقاؤه أن الاشكال على أكله ( ع ) البيض المفروض يتم بتسليم أمرين : ( أحدهما ) - عدم إمكان جهله عليه السلام بالموضوعات أصلا . ( ثانيهما ) كونه ( ع ) مكلفا بالعمل حتى بعلمه الحاصل له بالإمامة . وأما إذا قيل بكونه مكلفا بالعمل بالحجة المتعارفة عند الناس من قاعدة اليد وأصالة الصحة وأصالة الحل وغيرها ، فلا بأس بالأكل المزبور أخذا بالحجة الشرعية .
ثم إنه إذا علم ( ع ) الحال بالطريق المتعارف يعني أخبار مولى له بكون البيض من الحرام ، تقيأ تنزها لئلا يصير الحرام الواقعي جزءا من بدنه الشريف ، مع عدم كون هذا حكما إلزاميا . وفيه أنه لا يمكن إجراؤه ( ع ) أصالة الصحة أو غيرها في عمله
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 12 ) الباب : ( 35 ) من أبواب ما يكتسب به حديث : ( 2 )