والظاهر أن حكمهم ( 1 )
يحرم المعاوضة على الميتة ( 2 )
شرح
( 1 ) أي أن الحكم بأن الولد في الحيوانات تابع للأم متفرع على أن منى الحيوان لا يكون قابلا لصيرورته ملكا لأحد ، ولو كان قابلا له لكان الولد - كالزرع في ملك الغير - ملكا لصاحب الفحل ، وعلى ذلك فلو قيل بأن المنى قابل للتملك كما في منى الإنسان حيث أن الولد فيه تابع للفحل ويكون ملكا لمالك الفحل ، فلا بد في الحكم بعدم جواز بيع المنى الواقع في الرحم من التشبث بنجاسته ، ولكن هذا التشبث أيضا غير صحيح ، وذلك فإن المني الخارج من الباطن إلى الباطن كالدم الموجود في الباطن لا دليل على نجاسته . وعلل في الغنية عدم جواز بيع هذا القسم بالجهالة أو عدم القدرة على التسليم أيضا كما في المني الموجود في صلب الفحل المعبر عنه بالعسيب في مقابل الملاقيح المراد بها الواقع في الرحم . والمراد بالجهالة عدم العلم بتكون الولد منه ، ويؤيد المنع في العسيب النبوي « أن رسول اللَّه ( ص ) ، نهى عن خصال تسعة : عن مهر البغي وعن عسيب الدابة يعني كسب الفحل » « 1 » .
أقول : ولكن الأظهر جوازه ، فإن المني الموجود في صلب الفحل - نظير البذر الذي لا يعلم حاله من جهة نموه وعدمه - قابل للبيع ، ويكون تسليمه بإرساله للضرب ، والرواية المزبورة ضعيفة سندا ، بل ودلالة ، فإن ظاهر كسب الفحل إجارته للضرب ، وبما أن إجارته لذلك جائزة - كما هو مدلول بعض الروايات المعتبرة - فلا بد من حمل النهى على الكراهة ، وفي صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : « قلت له : أجر التيوس ، قال : ان كانت العرب لتعاير به ولا بأس » « 2 » وبهذا يظهر الحال في بيع الملاقيح يعني المني المستقر في رحم الأم فيما إذا كان المنى تابعا للفحل ، وكان البيع قبل فساده أو استحالته إلى الدم .
( 2 ) ذكر ( ره ) في وجه عدم جواز بيع الميتة وجوها : ( الأول ) - الأخبار العامة المتقدمة كحديث تحف العقول حيث ذكر فيه عدم جواز بيع النجس وما نهى عن
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ، الجزء ( 12 ) الباب : ( 5 ) من أبواب ما يكتسب به ، الحديث : ( 13 )
« 2 » وسائل الشيعة ، الجزء ( 12 ) الباب : ( 12 ) من أبواب ما يكتسب به ، الحديث : ( 2 )