تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ويؤيد الحكم ( 1 )
شرح
وذكر بعد ذلك أن الأولى الاستدلال على حرمة اللعب في هذه الصورة برواية تحف العقول من قوله : « ما يجيء منه الفساد محضا لا يجوز التقلب فيه من جميع وجوه الحركات » وبما في تفسير القمي عن أبي الجارود في قوله تعالى * ( إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * قال : « أما الخمر فكل مسكر من الشراب - إلى أن قال : - اما الميسر فالنرد والشطرنج وكل قمار ميسر . واما الأنصاب فالأوثان التي كان يعبدها المشركون . واما الأزلام ، فالأقداح - إلى أن قال : - كل هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشيء من هذا حرام من اللَّه وهو رجس من عمل الشيطان » . ( لا يقال ) القمار في هذه الرواية منصرف إلى ما إذا كان في اللعب رهن ( فإنه يقال ) ليس المراد معناه المصدري لتتم دعوى الانصراف ، بل المراد آلاته بقرينة قوله . وكل هذا بيعه وشراؤه وبقرينة قوله قبل ذلك : ( أما الميسر فهو النرد ) حيث أن النرد اسم للآلة ، كما أن البيع ، والشراء يتعلق بالآلات لا باللعب . ( أقول ) لا يخفى ما فيه ، فان رواية تحف العقول - كما ذكرنا مرارا - لا تصلح للاعتماد عليها ، مع أن كون الآلات مما يجيء منها الفساد المحض أول الكلام ، فإنه إذا جاز اللعب بها بلا عوض ورهن لا يكون فيها الفساد المحض . وأما رواية القمي فمع الإغماض عن ضعف سندها بالقطع ، فيأتي فيها ما ذكره في الروايات السابقة من دعوى الانصراف ، لا في قوله : ( وكل قمار ميسر ) حتى يقال أن القمار فيه ليس بمعناه المصدري ، بل الانصراف في قوله : ( والانتفاع بشيء من هذا حرام ) حيث أن الانتفاع بها ينصرف إلى فرده الشائع وهو اللعب مع العوض . ( 1 ) لا يخفى أن الرهن والعوض وان لم يكن دخيلا في كون اللعب بالآلات لهوا وباطلا ، إلا أنه لا دلالة لتلك الروايات على الحرمة ، لأن مطلق الباطل والاشتغال عن ذكر اللَّه لا يكون محرما ، ولذا جعلها ( ره ) مؤيدة للحكم .