شرح
( لا يقال ) حمل فعل القائل على الصحة ينافي أصالة عدم كون المغتاب بالفتح متجاهرا حتى يجوز اغتيابه ، بل الأصل أنه لم يرتكب حراما أصلا ( فإنه يقال ) أصالة الصحة في فعل القائل لا ينافي تلك الأصول ، فإن أصالة الصحة معناها عدم إسناد المعصية إلى القائل ، كما هو مفاد قوله سبحانه * ( قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) * ويمكن أن يكون القائل معذورا لم يعص اللَّه في اغتيابه ، بان كان معتقدا بصدور الحرام من الغير ، وكون ذلك الغير متجاهرا مع خطأه في اعتقاده ، ولا يكون ذلك الغير أيضا عاصيا في الواقع ، كما هو مفاد أصالة عدم كونه متجاهرا ، بل ولا مرتكبا للحرام ، ولكن الصحيح كما ذكرنا عدم تمام الدليل على حرمة الاستماع ، حتى في فرض إحراز ان القائل يعصى اللَّه باغتيابه ، وذلك فان الروايات الواردة في المقام كلها ضعيفة سندا ، غير قابلة للاعتماد عليها .
( لا يقال ) : لا يمكن احتمال كذب تمام تلك الروايات وعدم صدور شيء منها عن الإمام ( ع ) بل دعوى الوثوق بصدور بعضها عنهم ( ع ) قريبة جدا ( فإنه يقال ) على تقدير تسليم ذلك ، فيمكن أن يكون الصادر عنهم ( ع ) مقترنا بقيد لم ينقل إلينا ذلك القيد ، وهو الاستماع إلى الاغتياب مع السكوت عليه ، وعدم رده ، ولا يعتبر السند في شيء من تلك الروايات . ليقال مقتضى اعتبار خبر الثقة أو العدل هو الإطلاق ، وعدم صدور القيد عنه ( ع ) .
( لا يقال ) كيف لا يكون الاستماع محرما وقد ورد في غير واحد من الروايات أن عورة المؤمن على المؤمن حرام ، وفسرت بإذاعة سره ، وأيضا قد تقدم أن الغيبة معناها كشف ستر المؤمن ، والكشف والإذاعة - كما يكون بفعل القائل - كذلك يكون بفعل السامع ، حيث أنه مع استماعه إلى الغيبة يحصل الكشف والإذاعة ، ( فإنه يقال ) : ربما يكون حصول فعل من أحد موقوفا على فعل الآخر ، كما في ضرب زيد عمرا ، فان وقوف عمرو وعدم فراره من يد زيد دخيل في تحقق الضرب ،
و