تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
إليها وليس في البين رواية على تحريمه غير مثل ما عن تفسير أبى الفتوح من أن السامع للغيبة أحد المغتابين ، ولا يمكن الاعتماد على مثلها في الحكم بحرمة استماعها ، فضلا عن الحكم بكون الاستماع من الكبائر . نعم رد الغيبة واجب على سامعها كما هو ظاهر غير واحد من الروايات كموثقة إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال : « ما من مؤمن يخذل أخاه المؤمن وهو يقدر على نصرته إلا خذله اللَّه في الدنيا والآخرة « 1 » » والمراد بالخذلان ترك النصرة بقرينة المقابلة . وقريب منها بل أظهر منها غيرها فراجع ، ومقتضاها عدم الفرق في وجوب الرد بين علم السامع بان المغتاب بالفتح ممن لا يجوز اغتيابه أو احتمل جوازه . نعم في الفرض الثاني لا يجوز الرد بنحو يكون هتكا للمغتاب بالكسر ومنافيا لحمل فعله على الصحيح ، بمعنى عدم صدور المعصية منه ، فيجب عليه الرد بنحو يحفظ فيه كرامة المغتاب بالفتح والحمل على الصحة . والمتحصل أن هنا أمورا ثلاثة : ( الأول ) نهى القائل عن الاغتياب باعتبار أن نهيه عنه داخل في عنوان النهى عن المنكر ، فيجب ، ويختص بما إذا أحرز صدور الحرام عن القائل ، وكون اغتيابه معصية للَّه سبحانه . وأما إذا احتمل صدوره حلالا ، فمقتضى أصالة حمل فعله على الصحة عدم وجوب نهيه ، بل لا يجب النهى حتى مع الإغماض عن أصالة الصحة ، حيث أن التمسك بدليل وجوب النهى عن المنكر مع عدم إحراز المنكر من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية . ( الثاني ) الاستماع إلى الاغتياب ، فهذا جائز عندنا على الإطلاق ، ولكن المنسوب إلى المشهور ، بل ادعى كما عن المصنف ( ره ) عدم الخلاف في حرمته . والاستماع عندهم جائز فيما إذا أحرز جواز الاغتياب ، وأما إذا احتمل جوازه فيمكن لهم القول بالجواز ، حيث أن مفاد الروايات كون حكم المستمع في الوزر وعدمه حكم المغتاب بالكسر ، ومع جريان أصالة الصحة في فعل المغتاب بالكسر يحرز عدم الوزر له .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 8 ) الباب ( 146 ) من أبواب العشرة - الحديث : ( 9 )