ويحرم استماع الغيبة ( 1 ) .
شرح
الارتداع . وأما إذا كان الاغتياب بنفسه كافيا في ارتداعه ، كان خطاب وجوب نهى الغير وردعه عن ارتكاب المنكر مع خطاب النهى عن الاغتياب من المتعارضين يجتمعان في الفرض ، وبما أن الكتاب المجيد دال على كلا الحكمين يسقط الإطلاق من الخطابين ، فيحكم في الفرض بجواز الاغتياب بأصالة البراءة عن حرمته كما لا يخفى ( لا يقال ) : دلالة النهي عن الاغتياب في الكتاب المجيد بالعموم ، كما هو مقتضى وقوع الجنس في حيز النهي أو النفي ، ودلالة الكتاب على وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالإطلاق ومع وقوع المعارضة بالعموم من وجه يقدم العموم على الإطلاق ، كما هو المقرر في محله ( فإنه يقال ) : نعم ، ولكن يستفاد جواز الاغتياب في الفرض من صحيحة عبد اللَّه بن سنان ، وذلك فان قوله سبحانه * ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ) * دلالته على حرمة إيذائها بحبسها أو ضربها بالعموم ودلالة الكتاب على أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر بالإطلاق . ومع ذلك ذكر سلام اللَّه عليه فيها أن منعها عن المنكر بما ذكر من أفضل الصدقة . ولا يحتمل الفرق بين جواز ضربها وحبسها وبين اغتيابها .
وعلى الجملة ما ذكر في محله من تقديم العموم على الإطلاق فيما لم تكن قرينة أخرى على الجمع ، والصحيحة في المقام قرينة عليه ولكن لا يخفى أنه لا يستفاد منها وجوب منعها عن المنكر بما ذكر ، بل غاية مدلولها جواز المنع أو استحبابه في مورد توقف المنع على مثل الضرب والحبس أو اتحاده معهما ، وعدم إمكان المنع بغيرهما كما لا يخفى .
( 1 ) وحاصله أن الاستماع والإصغاء إلى الاغتياب محرم بلا خلاف ، ويدل عليه بل على كونه من الكبائر ما ورد من أن السامع للغيبة أحد المغتابين ، فإنه ان كان لفظ المغتابين بصيغة التثنية يكون ظاهرا في أن السامع للغيبة كصاحبه الذي أظهر سوء الآخر وعيبه ، فإن كان المغتاب بالكسر عاصيا بإظهاره كان السامع أيضا كذلك ، وإن لم يكن عاصيا كما إذا كان المغتاب بالفتح متجاهرا بالفسق لم يكن