تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
الاغتياب من ظالمة بإظهار ظلمه أو حتى سائر عيوبه المستورة عليه ، فلا دلالة لها عليه ، بل مقتضى قوله تعالى * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * المماثلة في الانتقام . نعم لو كان ظلمه هو الاغتياب والتنقيص المسقط للمغتاب بالفتح عن أعين الناس ، فيجوز للمغتاب الانتقام من ظالمة بإظهار عيوبه ، وقوله سبحانه * ( لا يُحِبُّ الله الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ) * فإنه في نفسه دال على جواز إظهار المظلوم مساوئ ظالمة ، بلا حاجة إلى الرواية أو قول بعض المفسرين ، لان قوله سبحانه * ( مِنَ الْقَوْلِ ) * كما مر سابقا بيان للجهر بالسوء وإظهاره . والحاصل ان ظاهر الآية حرمة إظهار الإنسان المساوئ والقبائح التي ارتكبها هو أو غيره ، إلا إذا كان الجاهر بها مظلوما يجهر بمساوئ ظالمة ، ومناسبة الحكم والموضوع مقتضاها دخل الظلم في جواز الاغتياب ، بحيث لولا ظلمه لما جاز اغتيابه وأما اختصاص الجواز بخصوص ظلمه بحيث لا يجوز إظهار سائر عيوبه ، فلا تقتضيه المناسبة ، بل مقتضاها بيان جميعها حتى يحصل للناس إمكان التصديق بظلمه . ثم إن المصنف ( ره ) أيد جواز التظلم بأن في منع المظلوم عنه حرجا عليه ، حيث إن التظلم نوع من التشفي . ولا يخفى ما فيه ، فإنه ليس في البين الحرج الرافع للتكليف ، خصوصا فيما إذا كان للمظلوم حجة على ظالمة تمكنه من طرح دعواه في المحاكم للأخذ بحقه ، وبان في جواز التظلم وتشريع الجواز مظنة ردع للظالم . وفيه ان هذا على تقدير تماميته لا يختص بالمظلوم ، لعدم اختصاص منع الغير عن المنكر بشخص دون شخص . وبهذا يظهر الحال فيما استظهره مما ورد في اغتياب الإمام الجائر ، حيث أن جواز اغتيابه لا يختص بخصوص المظلوم ، بل يعم كل شخص ، فيجوز لهم ذكر عيوبه . نعم في النبوي لصاحب الحق مقال ، وظاهره جواز إظهار المظلوم حقه وبيان ما أصابه من الظلم ولو كان البيان إظهارا لعيب الآخر .