وهل يجوز اغتياب المتجاهر في غير ما تجاهر به ( 1 )
شرح
وفيه ما لا يخفى ، فإنه لم يفرض في الرواية ذكر ذلك الذنب حتى يقال لا يكون ذكره عند العالم به اغتيابا ، بل المراد نفى الحرمة عن ذكر سائر عيوبه التي لا يعلم بها الشخص ، ويكون ذكرها من الغيبة ، فلا بد من حملها على المتجاهر كما تقدم .
ثم إني لا أظن أن يتوهم دلالة الموثقة على وجوب الوفاء بالوعد وذلك ، لما ذكرنا من أن المذكور فيها طريق إلى عدالة الشخص ، ويمكن جعل الالتزام بالمستحب الواحد طريقا إلى عدالة الشخص ، فضلا عن جعل عدة أمور يكون الالتزام به أحدها .
نعم ربما يقال بأن مدلول الموثقة ترتب مجموع الأحكام المذكورة في الجزاء على الشرط المذكور ، فيكون مفهومها انتفاء المجموع بانتفاء الشرط ، وهذا لا ينافي ثبوت بعض تلك الأحكام أي حرمة الغيبة في فرض انتفاء الشرط . ويدفعه ظهور القضية في ترتب كل واحد من الأحكام المزبورة على الشرط .
ثم إن مفاد رواية علقمة كون الأصل في المؤمن العدالة ، فيكفي في ترتيب آثارها عدم إحراز الفسق ، هذا هو المنسوب إلى الصدوق ( ره ) ، ولكن الاعتماد - في ذلك على هذه الرواية مع ضعفها سندا ومعارضتها لما دل على اعتبار إحراز العدالة في ترتيب آثارها ، كصحيحة عبد اللَّه بن أبي يعفور - غير ممكن .
( 1 ) الأظهر جواز ذلك ، كما عليه جماعة ، وتقتضيه صحيحة ابن أبي يعفور ، حيث أن ظاهرها جواز تفتيش سائر عيوب المتجاهر ، فيجوز أيضا إظهار تلك العيوب بعد العلم بها ، على ما تقدم من عدم احتمال الفصل بين الجوازين ، ويدل عليه أيضا رواية هارون بن الجهم المتقدمة ، حيث أن ظاهرها عدم الاحترام للمتجاهر حتى يتحفظ عليه بترك غيبته وعدم إظهار عيوبه المستورة عليه ، بل المراد من نفى الغيبة له تجويز إظهار تلك العيوب خاصة ، وإلا فبالإضافة إلى عيبه المتجاهر به لا تتحقق الغيبة أصلا .
والحاصل أن هذه الرواية - وما بعدها باعتبار ضعف إسنادها - مؤيدة ، والعمدة