تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
عن العدالة في الرجل : « تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان - إلى أن قال : - والدلالة على ذلك أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من تفتيش عثراته وعيوبه ، فان ظاهرها اعتبار الستر في حرمة الفحص ، عن عيوبه فيجوز مع عدم الستر ، ولا يحتمل الفرق في الجواز وعدمه بين التفتيش عن سائر عيوبه وبين إظهارها بعد العلم بها . وهذه الصحيحة مع رواية هارون ابن الجهم تكون قرينة على رفع اليد عن إطلاق المفهوم في الموثقة . ( السادس ) رواية علقمة المحكية عن المحاسن « من لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد عليه شاهدان ، فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة ، وإن كان في نفسه مذنبا ، ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية اللَّه تعالى داخل في ولاية الشيطان » وظاهرها أن حرمة الاغتياب متفرعة على كون الشخص من أهل الستر ، وقبول شهادته على كونه من أهل العدالة . ومقتضى هذا التفريع جواز اغتيابه عند عدم كونه من أهل الستر . ودعوى - أن قوله ( ع ) : ( ومن اغتابه بما فيه ) جملة مستأنفة مستقلة وغير متفرعة على كونه من أهل الستر ، فتكون دلالتها على جواز اغتياب غيره ممن لا يكون ساترا لعيوبه من قبيل مفهوم اللقب - يدفعها أنها خلاف ظاهرها . نعم يمكن أن يقال بدلالتها على عدم جواز الاغتياب مع عدم إحراز فسق الشخص ، كما إذا لم تره منه ولم تقم عليه شهادة . وعلى جوازه مع علمه به أو قيام الشهادة عليه ، بلا فرق بين المتجاهر وغيره ، نظير الإطلاق المتقدم في الموثقة . وما رفعنا به اليد عن الإطلاق المزبور نرفع اليد به عن إطلاق هذه الرواية أيضا . وقد يقال : إن مفهوم رواية علقمة سالبة بانتفاء الموضوع ، فان مفهومها من ترى بعينك عصيانه أو قام عليه شهادة ، فليس من أهل العدالة والستر ، فلا تكون شهادته مقبولة وغيبته محرمة . والمراد أنه لا يكون ذكره عندك غيبة ، فإنها كشف أمر مستور ، ومع العلم به لا يكون كشف للمستور .