أحدهما ما إذا كان متجاهرا بالفسق ( 1 )
شرح
إذا كانت المقالة الباطلة من قبيل البدعة في الدين ، ودعوة الناس إلى الضلالة . وقد تقدم استفادة جواز الغيبة في مثل هذا الفرض من صحيحة داود بن سرحان « 1 » بل البدعة كذلك تجاهر بالفسق فلا يكون لصاحبها حرمة . وأما التعديل والجرح ، فإن الأول لا بأس به فإنه إظهار جلال الشخص وكماله ، وكذا لا بأس بالثاني فيما إذا كان المغتاب كذابا جعالا أو متجاهرا بفسقه ، كما إذا كان فطحيا أو واقفيا أو عاميا ، حيث أن الراوي الكذاب يدخل في المبدع في الدين حتى فيما إذا كان متسترا بكذبه ، بل ولا يبعد أن يقال بانصراف أدلة حرمة الغيبة عن الاخبار بالفسق في مقام الشهادة ، كما كان على ذلك سيرة المسلمين ، حيث كانوا يشهدون بفسق الناس عند دعوتهم إليها .
هذا مع أنه قد يمكن للرجالي - فيما إذا علم فسق الراوي - أن يترك توثيقه ، فان هذا يكفي في سقوط روايته عن الاعتبار ، ولا يلزم التعرض لفسقه المستور ( فتأمل ) ، وكذا الحال في مدعى النسب ، فإنه يمكن رد دعواه بنحو لا يكون ظاهرا في كون دعواه من قبيل التعمد إلى الكذب ، كما إذا قال إنك على خطأ وليس لك هذا النسب . وأما الغيبة في مقام النصح ، ففي جوازها تأمل ، حيث إن النسبة - بين ما دل على استحباب نصح المؤمن وما دل على حرمة الغيبة - العموم من وجه ، ولا بد في مورد الاجتماع من تقديم قوله سبحانه * ( ولا يَغْتَبْ ) * كما هو الحال في كل مورد تعارض الخبر والآية بالعموم من وجه ، مع أن دلالة الآية على العموم وضعي ، فيقدم على الإطلاقي حتى فيما إذا كان الإطلاقي في الآية أيضا ، وتفصيل ذلك في الأصول . وعلى كل فيمكن نصح المؤمن في ذلك المورد بنحو لا يدخل في عنوان الاغتياب ، كما إذا قال لأخيه المؤمن أنى لا أرى صلاحا في تزويج ابنتك من فلان ، ولا يلزم ان يظهر أنه شارب الخمر مثلا .
( 1 ) ويستدل على جواز اغتياب المتجاهر بفسقه بأمور : ( الأول ) - رواية هارون ابن الجهم عن الصادق ( ع ) قال : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » « 2 »
هامش
« 1 » الوسائل الجزء ( 11 ) الباب : ( 39 ) من أبواب الأمر بالمعروف الحديث ( 1 )
« 2 » الوسائل الجزء ( 8 ) الباب : ( 154 ) من أبواب العشرة الحديث ( 4 )