تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
شرح
الناس صحيح ، ولكن لا يكون تأذيه ملاكا ، فإنه ربما لا يكون في البين تأذ ، كما إذا لم يسمع المغتاب ما قيل في غيابه أو في وجهه ، ويكون تأذيه ناشئا عن بلوغ ما قيل في غيابه إليه . وهذا الإبلاغ الذي يحصل معه تأذيه فعل شخص آخر غير المغتاب بالكسر ، ولذا ربما يقول المغتاب بالفتح لمن أبلغها إليه لم أخبرتني بها ، فإن إخبارك إيذاء لي . ثم إن ما ذكر من رعاية المصلحة الراجحة موقوفة على الاطلاع على الملاكات ، وأين لنا ذلك ، بل هذه الرعاية المصلحة الراجحة موقوفة على الاطلاع على الملاكات ، وأين لنا ذلك ، بل هذه الرعاية من وظيفة الشارع في مقام جعل الأحكام ، فإنه إذا كانت مع المفسدة في الفعل جهة أخرى مقتضية لخلاف حرمته ، ففي مثل ذلك يكون الجعل تابعا لأقوى الملاكين ، أو يثبت حكم ترخيصي مع عدم تمامية الملاك الإلزامي . هذا في مقام الثبوت ، وأما في مقام الإثبات ، فإذا طرأ على غيبة المؤمن عنوان يحتمل معه تبدل فسادها ، ولم يكن ذلك العنوان الطارئ مورد الأمر أو الترخيص في شيء من الخطابات الشرعية ، فيؤخذ بإطلاق دليل حرمة الغيبة ، ومع تعلق الأمر أو الترخيص بذلك العنوان في خطاب ، تلاحظ النسبة بينه وبين خطاب النهى عن الغيبة ، على تفصيل مذكور في بحث التعارض . نعم إذا كان التزاحم بين حرمة الغيبة وتكليف آخر من قبيل التزاحم بين التكليفين ، بأن لم يتمكن المكلف من الجمع بين امتثال النهى عن الغيبة وموافقة التكليف الآخر المتعلق بفعل آخر ، فيلاحظ الأهم منهما أو محتملة . وما ذكره في جامع المقاصد - من أن ضابط حرمة الغيبة قصد هتك المؤمن وإضحاك الناس منه ، فلا يكون في غير ذلك حرمة - لا يمكن المساعدة عليه ، فان القصد المزبور لا دخل له في صدق الغيبة ، ولا في ملاك حرمتها ومقتضى الإطلاق هو الحكم بها بأي قصد تحققت ، إلا إذا كان في البين انصراف أو دليل مقيد لحرمتها . ولا بأس بالتعرض للموارد التي ذكرها في جامع المقاصد ، فنقول لا ريب في جواز الغيبة فيما