شرح
( لا يقال ) : ظاهر كل من الروايتين عدم وجوب الفعل الآخر ، فان مقتضى رواية حفص بن عمر كون الاستغفار للمغتاب بالفتح كافيا في تكفير ذنب الاغتياب فلا حاجة معه إلى الاستحلال ، كما أن ظاهر النبوي كون الاستحلال كافيا ، ولا حاجة معه إلى الاستغفار له .
( فإنه يقال ) نعم هذا الظهور إطلاقي ومن باب السكوت في مقام بيان كفارة الاغتياب ، فينتفى هذا الإطلاق عن كل من الطائفتين بقرينة الأخرى ، فإن مدلول رواية حفص عدم الحاجة إلى غير الاستغفار من سائر الأفعال ، ومنها الاستحلال ، فيرفع اليد عن الإطلاق بالإضافة إلى الاستحلال وكذا الحال في ناحية النبوي ، حيث إن مدلوله أيضا عدم الحاجة إلى غير الاستحلال من سائر الأفعال ، ومنها الاستغفار للمغتاب ، فيرفع اليد بالإضافة إلى الاستغفار .
والحاصل أن مقتضى الجمع العرفي بين الروايتين هو الالتزام بوجوب كلا الأمرين ، وهذا يناسب أيضا كون الغيبة أشد من الزنا كما لا يخفى . نعم يبقى في البين أن هذا الجمع فرع اعتبار كل من الطائفتين ، ومع ضعف سندهما لا يمكن الاعتماد عليهما حتى يجمع بينهما بما ذكر ، وربما يجمع بينهما بحمل لزوم الاستحلال على صورة التمكن ، وعدم الفتنة في الاستحلال ، والاستغفار على صورة عدم التمكن أو احتمال وقوع الفتنة .
ويقال إن رواية السكوني شاهدة لذلك ، قال أبو عبد اللَّه ( ع ) على ما في الرواية « قال رسول اللَّه ( ص ) : من ظلم أحدا وفاته فليستغفر اللَّه فإنه كفارة له » « 1 » وفيه ( أولا ) ان الرواية ضعيفة بالنوفلي كما تقدم بيان ذلك سابقا ، و ( ثانيا ) انه لا دلالة فيها على الاستغفار للمظلوم ، و ( ثالثا ) كون الغيبة ظلما على المغتاب بالفتح أول الكلام ، ولذا لو لم يكن في البين أدلة تحريم الغيبة وأكل لحم المؤمن لما كانت أدلة تحريم الظلم كافية لإثباتها ، مع أنه ليس الظلم مطلقا من حقوق الناس كما في الزنا فإنه لا يجب على الزاني مثلا في توبته الاستحلال من أب البنت أو زوج المرأة ممن يكون
هامش
« 1 » الوسائل الجزء ( 11 ) الباب ( 78 ) الحديث ( 5 )