فاعلم أن المستفاد من الأخبار المتقدمة ( 1 ) .
شرح
عرضه مع ظهور الزنا مورد المناقشة بين الناس ، ومن هنا يظهر عدم الدلالة في الدعاء المنقول عن السجاد سلام اللَّه عليه على كون الغيبة من الظلامة التي يجب الاستحلال منها .
والأظهر أنه بعد ملاحظة ضعف الأخبار الدالة على كونها من حقوق الناس ، وأنه يتوقف التخلص عنها على الاستحلال أو الاستغفار ، أو بعد تساقط كلتا الطائفتين بالمعارضة كما مر يرجع إلى إطلاق ما دل على كون التوبة مكفرة للسيئات ، وأن التائب عن ذنبه كمن لا ذنب له ، وأنه كفى في التوبة الندم فراجع . ولا تصل النوبة مع هذا الإطلاق إلى الأصل العملي ، ليقال أن مقتضى حكم العقل في مثل المقام هو الجمع بين الأمور التي يحتمل دخلها في التخلص عن الوزر الثابت على المكلف ، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط .
( 1 ) وحاصله أنه يستفاد من الاخبار أن ملاك حرمة الغيبة حصول انتقاص المؤمن بها وسقوطه عن أعين الناس ولأنه يتأذى بها ، وإذا فرض أن مصلحة رعايتها راجحة على رعاية ملاك الغيبة كانت جائزة ، ولا فرق بين كون تلك المصلحة راجعة إلى المغتاب بالكسر ، كما إذا كانت غيبته مانعة له عن المنكر ، أو إلى المغتاب بالفتح كما إذا كانت غيبته تظلما وموجبا لاسترداد حقه ، أو إلى شخص ثالث ، كما في نصح المستشير ، حيث إن المصلحة ترجع إلى ذلك المستشير . والمراد بالجواز معناه الأعم ، فلا ينافي كونها واجبة كما في الموارد التي تكون المصلحة المترتبة عليها لازمة الرعاية . وهذا - أي رعاية المصلحة الراجحة - لا يختص بالمقام ، بل يجري في كل مورد ثبت فيه ملاكان سواء كان ذلك المورد من حقوق اللَّه فقط أو حقوق الناس أيضا ، ويشير إلى ذلك ما في جامع المقاصد من أن ضابط الغيبة المحرمة كل فعل يقصد به هتك عرض المؤمن أو التفكه به أو إضحاك الناس منه .
وأما ما كان لغرض صحيح فلا يحرم ، كنصح المستشير والتظلم وسماع التظلم والجرح والتعديل ، ورد من ادعى نسبا ليس له ، والقدح في مقالة باطلة خصوصا في الدين .
( أقول ) ان كون الملاك في حرمة الغيبة سقوط المغتاب بالفتح عن أعين