وان كان بحيث يكره كلهم ( 1 ) مقتضى كونها من حقوق الناس ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى أنه مع عدم تعيين المغتاب بالفتح وإن لا يكون كشف لعيبه المستور عليه ، فلا يصدق على الإظهار المزبور عنوان الغيبة ، إلا أن ملاك حرمتها وهو إيراد النقص على مؤمن ، وإسقاطه عن أعين الناس بل عنوان أكل لحمه الوارد في موثقة أبي بصير المتقدمة موجود بالإضافة إلى كل منهما ، فإنه بذلك يكون كل منهما معرضا للتهمة . وأما كراهة كل منهما وعدمه ، فقد تقدم أنه لا دخل لكراهة الطرف في تحقق عنوان الغيبة ، بل ولا في حرمة الإظهار وعدمها . ومن ذلك يظهر حال ما إذا قال أهل هذه القرية أو البلدة كذا ، وكان عليه غالبهم ، حيث أنه إن أراد الكل كان بهتانا وان أراد الغالب وكان الموجود ما ستره اللَّه عليهم فهو اغتياب حكما ، وإلا فلا بأس بذلك القول .
( 2 ) بعض الروايات المتقدمة دالة على وجوب الاستحلال ، ومقتضى إطلاقها كون وجوبه تعيينيا ، كما أن رواية حفص بن عمر « 1 » المعبر عنها في كلام المصنف ( ره ) برواية السكوني دالة على لزوم الاستغفار للمغتاب بالفتح ، ومقتضى إطلاقها أيضا تعيينه ، فقيل برفع اليد عن كلا الإطلاقين بحمل الوجوب فيهما على التخييري ، كما هو مقتضى الجمع العرفي بين الأمر بفعل في خطاب والأمر بالفعل الآخر في خطاب آخر ، وفيه ان هذا النحو من الجمع في المقام غير ممكن ، لما ورد من كون الغيبة أشد من الزنا في التخلص عن وزرها ، ومع التخيير بين الاستحلال والاستغفار لا يكون في البين ما يوجب كون التخلص من وزرها أشد ، مع أن الجمع بحمل الفعل في كل من الخطابين على التخييري يختص بما إذا علم بعدم وجوب كلا الفعلين معا ، كما في مسألة دلالة إحدى الروايتين على وجوب صلاة الجمعة ، والأخرى على وجوب صلاة الظهر ، حيث يعلم بعدم وجوب كلتا الصلاتين معا .
وأما فيما احتمل وجوب كل منهما تعيينا ، فيؤخذ بإطلاق الوجوب في كل منهما .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : الجزء ( 8 ) الباب : ( 155 ) من أبواب أحكام العشرة - الحديث : ( 1 )