تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ثم إن الظاهر المصرح به في بعض الروايات ( 1 )
شرح
أبي بصير المتقدمة من قوله ( ع ) ( وأكل لحمه معصية للَّه ) فإن الإظهار المزبور أكل للحمه وإسقاط له عن أعين الطائفة الأولى بلا كلام . ولكن الأظهر جوازه ، فإنه لا ينبغي التأمل في جواز إظهار ذلك العيب عند الجاهل به من الطائفة الثانية ، كما هو ظاهر الروايات الواردة في تحديد الغيبة وتفسيرها ، وإذا جاز إظهار عيبه عنده ، مع أنه إسقاط لعرضه عنده ، جاز عند الطائفة الأولى أيضا ، باعتبار عدم احتمال الفرق وبعبارة أخرى عدم احتمال الفرق موجب لرفع اليد في المورد عن إطلاق الموثقة المزبورة كما لا يخفى . ( 1 ) قد تقدم أن حد الغيبة كشف ما ستره اللَّه على المؤمن من عيبه ، فلا يكون اغتياب في إظهار ما لا يكون من العيب ، كما إذا قال إنه ليس بمجتهد ، أوليس بأعلم ، فان نفى الكمال لا يعد من إثبات العيب ، حتى فيما إذا كان المنفي عنه مدعيا لذلك الكمال ، كما لا يكون اغتياب في العيوب الظاهرة ، أي في العيوب التي شأنها الظهور كالعور والحول والقصر وسوء الخلق ونحوها ، أو كان من الممكن ستره ولكن اللَّه لم يستره على صاحبه ، كما إذا علم الناس به . ويدل على ذلك مضافا إلى ما تقدم ما في حسنة عبد الرحمن بن سيابة المتقدمة من قوله عليه السلام : ( واما الأمر الظاهر مثل الحدة والعجلة فلا ) وعلى ذلك فلا بأس بإظهار العيوب الظاهرة لمن لا يعلم بها نعم يجب أن لا يكون بعنوان الإهانة وقصد هتكه ، بل بداع آخر ولو كان ذلك مجرد اطلاع الطرف عليه ، فإنه سيأتي عدم جواز إهانة المؤمن غير المتجاهر بفسقه . ثم إنه ليس المراد بالعيب في المقام خصوص الفسق ، بل كل ما يكون مستورا على الإنسان وفي إظهاره مهانة لكرامته وأكل للحمه ، فإظهاره اغتياب له ، كما إذا قال : ( إنه حال صباه فعل كذا أو كان أبوه كذا ) نعم في رواية داود بن سرحان ( هو إن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل ، وتبث عليه ) إلا أنها مع ضعف سندها يمكن المناقشة في دلالتها أيضا كما لا يخفى .