شرح
وأما ما في المصباح من اعتبار كون العيب مما يكرهه المغتاب بالفتح ، فالمراد كراهة ظهوره أو كراهة ذكره ، والأول كما في العيب المخفي ، حيث أن المغتاب بالفتح كثيرا ما يكره ظهوره ، والثاني كما في العيب الظاهر ، حيث أن الإنسان كثيرا ما يكره ذكره بذلك العيب تعييرا له أو في مقام ذمه . والوجه في كون المراد ذلك هو أن الإنسان يجد في الغالب ما يرتكبه من القبائح موافقا لقواه الشهوية ، فلا يكرهها ، وإنما يكره ظهورها للناس أو ذكرها كما ذكرنا . وهذا كله فيما إذا كان المراد بما الموصولة هو العيب . وأما لو كان المراد به هو الكلام لكان معنى ما في المصباح اغتابه إذا ذكره بكلام يكره ذلك الكلام ، وكراهة الكلام أيضا إما لكونه إظهارا لعيبه المستور عليه ، أو لكونه متضمنا للذم والتعيير . وكيف كان ، فهذا التعريف موافق لما رواه في المجالس والاخبار من قوله ( ص ) لأبي ذر - بعد سؤاله بقوله يا رسول اللَّه وما الغيبة ؟ - « ذكرك أخاك بما يكره » « 1 » ونحوه نبوي آخر ولكن النبوي الأول كالثاني ضعيف سندا لا يمكن الاعتماد عليهما ، مع أن في النسخة الموجودة عندي ( ذكرك أخاك بما يكره ) أي ما يكون مكروها . وهذه عبارة أخرى عن العيب ، غاية الأمر يقيد بما إذا كان مستورا كما سيأتي .
وبعبارة أخرى لا دخل لكراهة المغتاب بالفتح وعدم كراهته في صدق الغيبة على إظهار عيبه ولا في حرمتها ، فإنه إذا فرض انسان له عيب مستور عليه ، ولكن لا يكره ظهوره للناس بالاغتياب ، لاعتقاده أن الاغتياب يوجب انتقال حسنات المغتاب بالكسر إليه ، وانتقال سيئاته إليه . ولذا يرضى بفعل ذلك المغتاب ، فلا إشكال في كون الفعل المزبور اغتيابا .
وعلى كل - فان ما ورد في تفسير الغيبة - ومنها ، حسنة عبد الرحمن بن سيابة - كاف في إثبات المراد بها ، وأنها عبارة عن كشف عيب مستور على المؤمن . ويستفاد
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 8 ) الباب : ( 152 ) من أبواب أحكام العشرة - الحديث : ( 9 )