تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فيجوز اغتياب المخالف ( 1 ) .
شرح
تقتضي أن تكون الغيبة من الكبائر والمروي - عن النبي ( ص ) بعدة طرق ( أن الغيبة أشد من الزنا ) - ناظر إلى مرحلة التخلص عن الوزر ، كما هو مفاد ذيله من قوله : ( إن الرجل يزني فيتوب . ) . نعم روى أن الغيبة أشد من ستة وثلاثين زنية ، وذكر العدد ظاهره النظر إلى العقاب ، وإلا لكان الأنسب أن يقول ( الغيبة أشد من الزنا ) ولكنه نبوي مرسل لا يمكن الاعتماد عليه ، بل لو كان حديثا صحيحا ، لكان اللازم تأويله لو لم يمكن طرحه ، للجزم بأن الغيبة لا تكون أشد حرمة ووزرا من زنية واحدة ، فضلا عن الثلاثين . ولذا لو أكره على الزنا أو الغيبة تعين اختيار الثاني ، وذكرنا نظير ذلك فيما ورد من أن درهم ربا أشد من سبعين زنية كلها بذات محرم . نعم يستفاد كون الغيبة كبيرة من صحيحة محمد بن حمران المتقدمة ، حيث أن ظاهرها شمول ما أوعد اللَّه عليه العذاب للغيبة أيضا ، وذكر المصنف ( ره ) وجها آخر لكونها كبيرة ، وهو اندراجها في الخيانة . وفيه ان كون الغيبة من الخيانة ممنوع ، كيف ؟ ولو لم يكن في البين دليل على حرمتها بعنوان الغيبة ، فباعتبار دخولها في الخبر الصدق كانت جائزة ، بل على تقدير كونها خيانة ، لما أمكن الحكم بكونها من الكبائر حيث لا دليل على كون الخيانة بمعناها العام من الكبائر . والعجب منه ( ره ) حيث أغمض في الاستدلال على كونها كبيرة عن آية * ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) * وعن قوله سبحانه * ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ ) * مع استدلاله بهما على حرمتها ، مع أن الويل والوعيد بالعذاب على عمل في الكتاب المجيد ملاك كون ذلك العمل من الكبائر . ( 1 ) لا ينبغي التأمل والريب في جواز اغتياب المخالف وسائر فرق الشيعة فيما إذا كان خلافهم أو مخالفتهم الحق بنحو التقصير ، ولو بتركهم الفحص عن الحق ، فإنهم في هذه الصورة من أظهر أفراد الفساق والمتجاهرين بفسقهم ،