تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب إلى التعليق على المكاسب — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الحداء بالضم كدعاء ( 1 )
شرح
الغناء في القرآن ، نظير قوله : ( أقروا القرآن بألحان العرب ) وكقوله : ( لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن ) وغيرهما من المرويات في أبواب قراءة القرآن . ( 1 ) قيل بجواز الغناء للسير بالإبل . ويستدل عليه بما روى عن النبي ( ص ) أنه قال لعبد اللَّه بن رواحة : « حرك بالنوق ، فاندفع يرتجز ، وكان عبد اللَّه جيد الحداء ، وكان مع الرجال ، وكان أنجشة مع النساء ، فلما سمعه تبعه ، فقال ( ص ) لأنجشة : رويدا رفقا بالقوارير ) . وفيه أن الحديث نبوي مجهول السند وقاصر الدلالة ، حيث أن الرجز لا يلازم الغناء ، كما أنه لم يعلم كون الحداء مساويا للغناء ، مع أنه ( ص ) لم يأمر رواحة بالحداء حتى يستظهر منه أنه تجويز للغناء للسير بالإبل ، وبرواية السكوني عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن آبائه قال قال رسول اللَّه ( ص ) : « زاد المسافر الحداء والشعر منه ليس فيه جفاء » « 1 » وفي بعض النسخ ليس فيه خناء ، وهذه الرواية ضعيفة سندا ودلالة ، أما دلالة فلما تقدم أنه لم يعلم كون الحداء مساويا للغناء ، بل من المحتمل قريبا أنه مطلق مد الصوت وترجيعه فيقيد بما لم يصل إلى حد الغناء كما هو مقتضى الجمع بينها وبين روايات حرمة الغناء على ما مر . وأما سندا فان في سندها الحسين ابن يزيد النوفلي ، فيه كلام أشرنا إليه آنفا . وما يقال - من أنه موثق فان الشيخ ( ره ) وثقه في العدة ، حيث قال فيها ( ولأجل ما قلنا عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن دراج ، والسكوني وغيرهم من العامة . ) ووجه كون هذا الكلام توثيقا للنوفلي ، هو أن الراوي عن السكوني هو النوفلي غالبا ، فعمل الأصحاب بروايات السكوني يكون عملا برواية النوفلي - لا يخفى ما فيه ، فان ظاهر الكلام المزبور هو توثيق السكوني ، وأن كونه عاميا لا يضر باعتبار روايته عند الأصحاب . وأما سائر شرائط العمل بالخبر
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 8 ) الباب : ( 37 ) من أبواب آداب السفر - الحديث : ( 1 )