وقوله تعالى * ( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ) * ( 1 ) وقوله * ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ ) * ( 2 ) بل أشد من بعضها ( 3 )
شرح
ووعاء العصيان ، ورواية نوف البكالي - مضافا إلى ضعف سندها - لا دلالة لها على تعيين غذاء المغتابين بالكسر يوم القيمة . ولعل كلاب النار غيرهم .
( 1 ) لا يخفى أن الهمز أو اللمز ذكر العيب وتنقيص الآخر في حضوره أو غيابه والغيبة - على ما سيأتي - إظهار عيب أخيه المستور عليه ، فتكون النسبة بينها وبين المراد من الهمز أو اللمز العموم من وجه ، فإنه ربما يكون التنقيص بذكر عيبه الظاهر ، فلا تكون غيبة . وربما يكون إظهار عيبه المستور عليه بداع آخر غير هتكه وتنقيصه ، فلا يكون همزا ولمزا ، وقد يجتمعان ولا يصح جعل الدليل على حرمة أحد العنوانين كذلك دليلا على حرمة الآخر .
( 2 ) لا يخفى أن إضافة الشياع إلى شيء قابل للكثرة والتكرار ، ظاهرها كثرته وجودا لا بيانه وإظهاره ، فالآية المباركة ظاهرها حرمة دعوة المؤمنين وتحريصهم إلى الفواحش في مقابل نهيهم عن المنكرات . نعم في صحيحة محمد بن حمران دلالة على عموم الآية للغيبة أيضا ، حيث قال فيها أبو عبد اللَّه ( ع ) ، من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه ، فهو من الذين قال اللَّه عز وجل * ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * « 1 » ولكن الاعتماد عليها خارج عن الاستدلال بالآية .
( 3 ) لا يخفى كون الغيبة أشد من كبيرة في الوزر ، وإن كان مقتضاه أنها أيضا من الكبائر ، إلا أن كونها أشد من كبيرة في التخلص عن وزرها لا يقتضي ذلك ، كما إذا كانت الغيبة من حقوق الناس وحرمة شرب الخمر من حقوق اللَّه ، فالتخلص عن وزر شرب الخمر يكون بمجرد التوبة ، بخلاف وزر الغيبة ، فمثل هذه الأشدية لا
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 8 ) الباب : ( 152 ) من أبواب أحكام العشرة - الحديث : ( 6 )