فجعل المؤمن أخا ( 1 )
شرح
الواحد فليس ذلك الكلام ناظرا إليها ، ولذا لا يمكن دعوى اعتبار كل رواية يكون في سندها أحد هؤلاء الجماعة . هذا مع أن رواية غير النوفلي عن السكوني غير عزيز فلاحظ الروايات . الكثيرة المتفرقة في أبواب الفقه وفي أسانيدها السكوني أو إسماعيل بن مسلم .
( 1 ) أي انه سبحانه وتعالى شبه عرض المؤمن بلحم الأخ ، وجعل التعرض لعرضه وإظهار سوئه أكلا للحم الأخ ، وشبه عدم حضوره عند التعرض لعرضه بموته ، وقال عز من قائل * ( أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيه مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوه ) * وأورد على ذلك الإيرواني ( ره ) بأنه لا يناسب العرض مع اللحم ، والتعرض له مع الأكل ، وعدم الحضور مع الموت . وأي مناسبة تقتضي التشبيه المزبور ، وفيه اشمئزاز الطباع .
وبعبارة أخرى لا يكون في البين تشبيه في ناحية الاجزاء المفروضة في قوله عز من قائل * ( ولا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) * بل التشبيه ناظر إلى الوزر ، وأن وزر الغيبة كوزر أكل لحم الميت . وهذا الوزر إما من قبيل العقاب على العمل حيث يكلف المغتاب بالكسر في الآخرة بأكل لحم الموتى ؟ أو من باب تجسم الأعمال ، حيث تكون الغيبة في الدار الآخرة أكل لحم الميت . وقد ورد في رواية نوف البكالي عن أمير المؤمنين ( ع ) « اجتنب عن الغيبة فإنها إدام كلاب النار » « 1 » .
أقول : لم يظهر اشمئزاز الطباع بالإضافة إلى التشبيه في الأجزاء ، كيف وقد عبر في بعض الروايات المعتبرة عن الغيبة بأكل لحوم الناس ، كما في صحيحة أبي بصير عن أبي جعفر ( ع ) قال قال رسول اللَّه ( ص ) : « سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية ، وحرمة ماله كحرمة دمه ) « 2 » فإن إطلاق أكل اللحم على الغيبة في قوله ( وأكل لحمه معصية ) بالنظر إلى الدنيا ، حيث إنها دار المعصية
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 8 ) الباب : ( 152 ) من أبواب أحكام العشرة - الحديث : ( 16 )
« 2 » وسائل الشيعة الجزء ( 8 ) الباب : ( 152 ) من أبواب أحكام العشرة - الحديث : ( 12 )