شرح
فإنه ليس في سندها غير حكم الخياط ، والظاهر أنه ثقة باعتبار كونه من مشايخ ابن أبي عمير - « قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : المغنية التي تزف العرائس لا بأس بكسبها ) والوجه في اعتبار عدم الاقتران بحرام آخر مضافا إلى ما استظهرناه من صحيحته المتقدمة إطلاق أدلة حرمة استعمال الملاهي ونحوه ، فإنها تعم الزفاف وغيره . وظاهر الرواية المجوزة تجويز الغناء دون المحرم الآخر . ودعوى أن المتعارف من الغناء في الزفاف كان مقترنا باستعمال الملاهي لم تثبت ، بل هذه نظير دعوى أن المتعارف من الغناء في الزفاف كان مقترنا بشرب الخمور كما لا يخفى . وأما ما رواه في قرب الإسناد - عن علي بن جعفر فلضعف سنده - ساقط عن الاعتبار ، فان في سنده عبد اللَّه بن الحسن ولم يثبت له توثيق . نعم روايته عن كتابه معتبر ، ولكن دلالته على جواز الغناء الذي لا يزمر به قابل للخدشة ، فإنه يحتمل أن يكون المراد بالغناء مطلق مد الصوت ، وقيد ما لم يزمر به إشارة إلى عدم البلوغ إلى حد الغناء المعروف . وهذا الاحتمال وان كان خلاف الظاهر إلا أنه لا بأس به في مقام الجمع ، ولو فرض عدم تمامية ما ذكرنا في هذه الصحيحة وصحيحة أبي بصير المتقدمة ووقعت المعارضة بين هذه الطائفة الموافقة للعامة والطائفة المانعة المخالفة لهم ، فالمتعين الأخذ بالمانعة باعتبار ان مخالفة العامة هو المرجح الثاني في باب المعارضة فتدبر .
ثم إنه لا يسعنا الحكم بحرمة الباطل واللهو ما لم يدخل في عنوان الغناء أو غيره من المحرمات ، ولكن نسب التحريم إلى بعض الأصحاب . ويستدل عليه ( تارة ) بمثل قوله سبحانه * ( والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) * « 1 » وفيه ما تقدم ، من أن المدح بفعل لا يدل على وجوب ذلك الفعل ، و ( أخرى ) بروايات واردة في وجوب التمام في سفر الصيد تنزها ، وفي موثقة أبي بكير « سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل يتصيد اليوم واليومين ! والثلاثة أيقصر الصلاة ؟ قال : لا إلا أن يشيع الرجل أخاه في الدين ،
هامش
« 1 » سورة المؤمنون ( 23 ) - الآية : ( 3 )