أنه مد الصوت ( 1 ) .
شرح
نظيرها ما ورد في حرمة الاستماع إلى الغناء ، فإنه كاشف عن حرمة نفس الغناء حيث لا يحتمل حرمة الاستماع والجلوس إلى الحلال وفي صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال « سألته عن الرجل يتعمد الغناء يجلس إليه قال : لا » « 1 » .
فقد ظهر مما ذكرنا أن الغناء وان كان بإطلاقه محرما إلا أنه لا يمكن الحكم بكونه من الكبائر ، إلا فيما إذا كان في ضمن كلام باطل كالكذب . وما يوجب إضلال الناس عن الدين الحق وإفساد عقيدتهم ، وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : « سمعته يقول : الغناء مما أوعد اللَّه عليه النار » « 2 » وتلا هذه الآية * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) * إلخ ، فإن الآية ناظرة إلى شراء لهو الحديث الموجب لإضلال الناس . وما في رواية الأعمش أيضا لا يدل على أنه بإطلاقه من الكبائر ، حيث أن المذكور فيها الملاهي التي تصد عن ذكر اللَّه ، والملاهي جمع ملهي بمعنى اللهو ، بقرينة التمثيل بالفعل ، ومدلولها كون الغناء الموجب لنسيان اللَّه كبيرة ، فلا تعم ما يكون في ضمن الاشعار المتضمنة للوعظ والإرشاد ونحوهما .
( 1 ) لا ينبغي التأمل في كون الغناء عرفا هي الكيفية للصوت ، ولا دخل في صدقه لبطلان معنى الكلام وعدمه ، ولذا من سمع من بعيد صوتا يكون فيه الترجيع الخاص المناسب للرقص وضرب الأوتار يحكم بأنه غناء ، وان لم يتميز عنده مواد الكلام ولعل هذا هو المراد من قولهم بأنه مد الصوت المشتمل على الترجيع المطلوب ، بأن يكون مرادهم تطويل الصوت بنحو خاص أي تطويله بترجيعه وترديده في الحلق ، بنحو يقتضي الطرب أي يناسبه ، والطرب حالة تعرض النفس من شدة الفرح أو الحزن وحقيقته خروج النفس عن اعتدالها ولذا ربما يفعل الإنسان
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 12 ) الباب : ( 99 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث ( 32 ) .
« 2 » وسائل الشيعة الجزء ( 12 ) الباب : ( 99 ) من أبواب ما يكتسب به - الحديث ( 6 ) .