شرح
يشربه وكذلك أبوال الإبل والغنم » حيث إن ظاهر التعليق على الشرط انتفاء الجواز مع عدم الحاجة ، وبه يرفع اليد عن إطلاق نفى البأس في مثل رواية أبي البختري « 1 » عن جعفر عن أبيه أن النبي ( ص ) قال : « لا بأس ببول ما أكل لحمه » نعم في رواية الجعفري « 2 » قال : « سمعت أبا الحسن موسى ( ع ) يقول : أبوال الإبل خير من ألبانها ، ويجعل اللَّه الشفاء في ألبانها » ومقتضى الحكم بكون أبوالها خيرا من ألبانها هو جواز شربه حتى اختيارا ، وبلا ضرورة ، وبعد وقوع المعارضة بينها وبين المفهوم يرجع إلى أصالة الحلية ، ودعوى ان الرواية ناظرة إلى بيان حكم طبي لا شرعي يدفعها أن حمل كلام الشارع على بيان مجرد الحكم الطبي خلاف الظاهر ، والعمدة في عدم إمكان رفع اليد بها عن المفهوم ضعفها سندا ، فان في سندها بكر بن صالح وهو ضعيف ، بل ولا يبعد مع فرض المعارضة الرجوع إلى عموم حرمة الخبائث فإن الأبوال منها حتى من المأكول لحمه .
اللهم إلا أن يقال لم يعلم شمول الخبائث للأبوال الطاهرة ، حيث من المحتمل كون معناها الرجس المعبر عنه بالفارسية ب ( پليد ) فتختص بالنجسة منها أضف إلى ذلك أنه يمكن القول بعدم المفهوم للشرط الوارد في الموثقة ، فإن اختصاص حرمة فعل بصورة عدم الحاجة إليه وحله معها غير معهود في الشرع ، والشرط فيها باعتبار أنه لا يكون للإنسان داع إلى شرب مثل البول من غير حاجة إليه كالتداوي به ثم إن جواز شرب البول مطلقا أو مع الحاجة إلى التداوي به يختص بأبوال ما يؤكل لحمه ، وأما الأبوال النجسة فلا يجوز شربها إلا مع الاضطرار الرافع للتكليف ، ولا يجوز بمجرد الحاجة ، وعلى الجملة الأمر فيها كما في سائر المحرمات .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة الجزء ( 17 ) الباب : ( 59 ) من أبواب الأطعمة المباحة الحديث : ( 2 )
« 2 » وسائل الشيعة الجزء ( 17 ) الباب : ( 59 ) من أبواب الأطعمة المباحة الحديث : ( 3 )