الغناء لا خلاف في حرمته في الجملة ( 1 )
شرح
فهو أيضا غير صحيح ، فان مثل عنوان الفرس من العناوين المقومة للمبيع ، فيكون مقدما على الإشارة بلا ريب ، حيث إن البيع يتعلق بالعين الخارجية بما انه ينطبق عليها ذلك العنوان ويقصد المشترى شراء الفرس والبائع يريد بيعه . واسناد البيع إلى المشار إليه باعتبار اعتقادهما أنه فرس وهذا بخلاف مسألة الاقتداء ، فإنه يمكن فيها ان يقصد المأموم الاقتداء بزيد ، وإشارته إلى الحاضر باعتبار اعتقاده انه زيد ، وهذا معنى تقديم الوصف ، ويمكن ان يقصد الاقتداء بالحاضر زيدا كان أو غيره ، ولكن توصيفه بزيد باعتبار اعتقاده أن الحاضر فعلا هو لا عمرو ، كما هو تقديم الإشارة وبما ان القصد من الأمور الوجدانية ، ولا يمكن فيها الشك حال حصولها ، فيمكن للمأموم حصول التردد بعد فراغه عن العمل .
( الثاني ) ذكر المحقق الإيرواني رحمة اللَّه عليه أن الذي يظهر لي من الاخبار أن الغش بعنوانه لا يكون محرما ، بل هو محرم بعنوان الكذب . وفيه أنه لم يعلم وجه هذا الظهور ، سواء كان الغش في المعاملات أو غيرها ، بعد ما ذكرنا من أن أخذ عنوان - موضوعا في خطاب الشرع ، وان احتمل كونه مشيرا إلى عنوان آخر - يكون هو الموضوع واقعا إلا أن هذا خلاف ظاهر الخطاب ، فان مقتضى أصالة تطابق مقام الإثبات مع مقام الثبوت أن يكون الموضوع في خطاب هو الموضوع للحكم واقعا ، بل القرينة - في المقام على أن الغش بعنوانه موضوع للحكم لا بعنوان الكذب - ظاهرة ، حيث أن الأحكام المتقدمة من التكليف والوضع تترتب ، حتى فيما إذا كان غش البائع مثلا بعنوان التورية لا الكذب ، ولذا يتعدد العقاب في فرض الغش بالكذب فلاحظ وتدبر .
( 1 ) لا خلاف في حرمة الغناء في الجملة ويستدل عليه بالروايات المستفيضة الواردة « 1 » في تفسير قول الزور من قوله سبحانه * ( واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * والواردة
هامش
« 1 » وسائل الشيعة : الجزء ( 12 ) الباب ( 99 ) من أبواب ما يكتسب به .